إن الواقع العربي المجزأ هو سبب النكبة الثقافية التي نعانيها، فإذا كانت اللغة العربية هي عامل الوحدة القومية والثقافية في العالم العربي، فإنها مع الأسف لم تستطع وعلى الرغم من ملايين المؤلفات وعلى الرغم من آلاف الكتاب والباحثين والمحققين الذين ينشرون دراساتهم وإنتاجهم يوميًا في الكتب والمجلات والصحف، أن توسع نطاق الاتصال بإنتاجهم خارج حدودهم السياسية الضيقة التي خلقت ألف سبب لعرقلة دخول وخروج هذا الإنتاج، وهكذا فإن مؤلفًا ما، سواء أكان قصة أو ديوان شعر أو بحثًا جامعيًا.. لا يستطيع أن ينتقل من كاتب في دمشق إلى قارئ في القاهرة ذاتها بسبب صعوبة النقل من حيث التكاليف والتعقيد والرسوم، وسبب صعوبة التبادل النقدي، وغير ذلك من الأسباب.
كذلك أمر النتاج الفني من لوحات أو تماثيل، أو نقل الآثار الفنية وتبادل الآثار الفنية وتبادل الآثار المتحفية، وهو ما يعزز معرفة الحضارة العربية موحدة متكاملة.
وإذا كان هدف كل أمة تقوية شخصيتها الثقافية، فإن هذه الشخصية لا يمكن أن تقوى بمعالجة جزئية أو جانبية، فالأمة العربية المتمثلة بلسانها الموحد البليغ، وبفنها المتميز العريق، وبتراثها الفكري المتكامل، هي وحدة حضارية راسخة لا يمكن تحريكها جزئيًا، بل لا مناص من معالجتها في حالتها الكاملة بعيدًا عن جميع الحدود والعوائق.
إن من أهم أهداف الوحدة القومية هو تحقيق بناء الكيان العربي دوليًا لكي يستطيع هذا الكيان توحيد المجابهة مع تيارات العالم ونوازعه ومطامحه.
وتتجلى عناصر قوة الكيان العربي في الطاقة البشرية العربية، وفي الطاقة المادية.