فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 23694

صحيح أن العرب يتجاوزون مئة مليون عددًا، وأن المتكلمين بالعربية يصلون إلى ضعف هذا الرقم، وأن المسلمين في العالم يتجاوزون سبعمائة المليون وكلهم ينظرون إلى العرب أصحاب الدعوة الإسلامية وسكان المناطق المقدسة نظرة احترام وتقدير، ولكن هذه الأرقام الكبيرة لم تستخدم فعاليتها بعد لبعث الحضارة العربية.

إن القوة العربية المتمثلة بالطاقة البشرية والطاقة البترولية، لم تعبأ إلا متأخرة جدًا. إن طاقة العرب البشرية هي طاقة إنتاجية ضخمة استطاعت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن تتطور بسرعة وأن يتكاثر فيها عدد الاختصاصيين من أطباء ومهندسين وجامعيين وفنيين تزايدًا سريعًا، ولكن الظروف غير المستقرة التي مرت بها البلاد العربية بعد تحررها من الاحتلال الفرنسي والانكليزي وبداية العدوان والتوسع الإسرائيلي، قد فسح المجال أمام أعمال سرقة العقول التي تمارسها أمريكا وألمانيا الغربية وغيرهما من الدول الامبريالية، مما أدى إلى هجرة أعداد ضخمة من الأطباء والمهندسين والفنيين وحرمان البلاد من اختصاصهم في أشد ظروف الحاجة إليهم.

أما الطاقة البترولية والتي تؤلف أكبر رصيد للثروة القومية العربية، فإنها في الوقت نفسه تؤلف أهم أساس للحركة الصناعية في العالم كله. ذلك أن (احتياطي) البترول العربي يؤلف 54% من (احتياطي) البترول في العالم، وأن إنتاج النفط العربي يؤلف 40% من إنتاج النفط العالمي، في حين أن إنتاج النفط الأوربي 3%، وتحتاج أوربا إلى 35% من الإنتاج العالمي لاستهلاكه وتصنيعه، أما أمريكا التي تنتج 27% من الإنتاج النفطي العالمي، فقد أضحت تحتاج إلى ما يقرب من 37% لتغطية احتياجاتها الصناعية والطاقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت