"إذا حاد الأمراء شيئًا فشيئًا عن الطريق الحق، فليس من الخير في شيء أن يطاح بهم كلية على الفور، بل كيفي لومهم على ظلمهم بتعذيرهم والصبر عليهم، حتى يُتبين أخيرًا أنهم معاندون مصرون على فعل الشر... أما إذا تعارض سلطان الحاكم مع الأوامر الإلهية، وأراد أن أشاركه في حرب على الله. فإني لا أتردد أبدًا في الرد عليه بالقول: إن الله يحب أن يفضل على كل إنسان على ظهر الأرض أيًا كان قدره... وليس قتل المستبد مشروعًا فحسب، بل هو حق وعدل (13) ."فإنه هو الآخر لا يُقتل أيضًا على يد الطغاة وضيقي الفكر، على حين أن شيئًا من هذا القبيل ربما جعل قائله يهتز فَرَقًا في الشرق العربي المسلم، أمام الطغاة القدماء والمعاصرين. ومع أن محاكم التفتيش كانت مضرب المثل في اضطهاد الحرية والفكر، فإن ضحاياها كانوا دومًا يحاكمون ولو بصورة شكلية.