فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 23694

ويمكن التساؤل هل كانت مبادئ الإسلام الأولى في حرية الرأي، واللاإكراه في الدين، وبالتالي اللاإكراه في كل شيء، قد انتشرت بصورة أو بأخرى في بيزنطة وأوروبا. وأثرت بصورة أو بأخرى في توجيه الأحداث، أو التطور السياسي، هناك؟ والحقيقة أن مراكز التأثير كانت في صقلية، وإسبانيا بالدرجة الأولى، ومن هناك كانت تترجم روائع المؤلفات العربية إلى اللاتينية مباشرة، أو غير العبرية على يد الفلاسفة اليهود. إلا أن من الصعب القول أن الواقع الذي كان قائمًا في صقلية أو إسبانيا، كان يتسع لإلقاء دروس على الآخرين، إذا ذكرنا من هؤلاء الآخرين أمثال وليم الكوشي (1080- 1154) (11) الذي تأثر بكثيرين منهم: حنين بن إسحق (12) وقال بأن في الألوهية قدرة وحكمة وإرادة، وهي التي يسميها القديسون أقانيم ثلاثة، وفهم القصة القائلة بخلق حواء من ضلع آدم فهمًا مجازيًا واسعًا، ويأبى إلا أن يرى لكل شيء سببًا، ولا يرد السببية إلى حكم العادة كالأشاعرة، بل يتبع مثل أبيلار الراهب من قبله، فلا يقتل، ثم ذكرنا يوحنا السالزبوري الذي يكتب في كتابه (1159) عن مثالب رجال الحاشية، وآثار الفلاسفة، فقرات مقذعة منها قوله: إن نار الجشع الدنسة، تهدد مذابح الكنائس نفسها، وأن الرسولي نفسه لا يضنون بأيديهم عن أن تدنسها العطايا، ويجوسون أحيانًا خلال الديار في عربدة جنونية، كما يكتب فقرة عنيفة مثيرة في حق الحكام يقول فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت