أما نهاية التطور فنراها لدى ابن جماعة (733/1333) ، الذي يوسّع نطاق أهل الحل والعقد ليشمل الأمراء والعلماء والرؤساء ووجوه الناس، خلافًا للغزالي الذي يرضى باختيار الإمام من قبل شخص واحد، إن كان ذا شوكة، ولكن الخطورة تكمن في قوله:"إن إذا خلا الوقت من إمام فتصدى لها من ليس لها أهلًا، وقهر الناس بشوكته وجنوده، بغير بيعة واستخلاف، انعقدت بيعته، ولزمت طاعته، في سبيل انتظام شمل المسلمين، وجمع حكمتهم. وعلى حين أن كل من سبقه كان يشترط في الخليفة أن يحكم وفق الشرع، فإن ابن جماعة يرى أن البيعة تنعقد لصاحب الشوكة، تلقائيًا، ولا يقدم في ذلك كونه جاهلًا أو فاسقًا (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام) . وهكذا نجد أن تطور الحكم في أمر الخلافة، منذ الأصول، حتى القرن السابع، اتبع خطًا منحدرًا باستمرار، بدءًا من ضرورة العلم، والتقوى، والقدرة على الدفاع عن الحمى، والعدل، وإقامة الحدود ورد المظالم، ومشورة الناس، إلى الاستغناء عن كل شورى وعلم وعدل وتقوى، بالقوة والقهر. ولا شك ان هذا التطور يعكس ما يوازيه من قمع كل الحريات، وفي طليعتها حرية الفكر. (7) وكذلك حرية القضاء. وهكذا يقول غرينباوم (8) ."