فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 23694

لا ريب أن الإنسان يذكر هنا الآية القائلة: ?لا إكراه في الدين قد تبين الرشدُ من الغي? (2-257) ، وآية: ?لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا? (13-33) ، وآية: ?وهديناه النجدين? (90-10) ويستخلص منها أن الله،خالق الإنسان، والذي لم يخلقه إلا لعبادته، لم يشأ أن يكرهه أي إكراه على الإيمان. والحقيقة أنه لا معنى للإكراه مطلقًا، إذ ينعدم عندئذ معنى الثواب والعقاب، كما تنعدم القدرة على تمييز مستوى العقول، ومدى قدرتها على التمييز بين الحق والباطل. ولئن كان الله لا يكره الناس على ما يجب أن يؤمنوا به، وهو أحب الأشياء إليه، فكيف يصح أن يطلب من بعض الناس إكراه الآخرين على ما لا يحبون؟

وهكذا نجد، على مستوى آخر، أن حرية الفكر موضوع آيات، كثيرة أخرى، قد لا تكون إلا صراحة أكبر في التعبير عن مبدأ مقرر، هو عدم الإكراه في أي شيء. وبالتالي لا مجال لأن نستنتج أن الله يأبى على نفسه أن يلزم الناس بما لا يحبون، ثم هو في الوقت نفسه يرضى لبعض الناس، ما لا يرضاه لنفسه. كأنه يجوز لهؤلاء إكراه بعضهم البعض الآخر. أما الله نفسه فإنه يُحرَّم عليه ذلك. إن المفارقة هنا واضحة جدًا، لا مجال لقبولها. ومع ذلك فإن القرآن يلح إلحاحًا شديدًا على فكرة الشورى، التي لا معنى لها من دون حرية الفكر. ولنذكر على سبيل المثال، الآية القائلة: ?فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر...? (3-159) . والآية: ?وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا، وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا، وعلى ربهم يتوكلون، والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا ما غضبوا هم ينفرون، والذين استجابوا لربهم، وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون? (42 و37 و38 و39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت