فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 23694

ومما لا ريب فيه أن كل هذه التصرفات منه عليه الصلاة والسلام، داخل في معنى السنة المطهرة. ومن ثم فمن المتعين على الناس جميعًا أن يتبعوه فيها، وأن لا يخرجوا عليها في شيء من سلوكهم وتصرفاتهم.

ولكن كيف يكون سبيل اتباعهم له ( في هذه التصرفات؟ أي هل يجب عليهم جميعًا أن يلتزموا التزامًا حرفيًا بجزئيات تصرفاته هذه، كما هو الشأن في السنة النبوية المتعلقة بالأحكام التبليغية؟

نقول في الجواب: لا، بل الأمر مختلف بينهما اختلافًا كبيرًا. وإنما يكون سبيل اتباع الناس له ( فيما فعله أو قضى به بوصف كونه إمامًا بالتزامهم ذلك على الوجه التالي:

أما الناس الذين كانوا يعيشون في ظل قيادته وحكمه، فإن كل ما أبرمه عليه الصلاة والسلام في حقهم تسري مسؤوليته عليهم جملة وتفصيلًا، كما لو كانوا يتلقون منه الأحكام التبليغية. وهم المعنيون بقوله تعالى:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا( النساء: 65 أي مما قضيته في حقهم بوصفك إمامًا أعلى لهم أو قاضيًا فيهم.

أما من تولى الإمامة العظمى من بعده، فإنما عليه أن يتقيد بالأصول العامة والأحكام الكلية المتعلقة برعاية المصالح وإدارة الأمور، طبقًا لما كان النبي ( يتقيد به من ذلك. أما التطبيقات الجزئية الناجمة عن التقيد بتلك المبادئ والأصول، فليس عليهم أن يتبعوه في شيء منها، وإنما الواجب عليهم أن يجتهدوا فيها كما كان يجتهد النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يدوروا فيها على محور المصالح الشرعية المستجدة والمتطورة مع الزمن، كشأنه ( في ذلك. فربما وافقوا في بعضها أحكامه ( وربما خالفوه في الكثير منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت