فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 23694

ينبغي للإجابة على هذا السؤال أن نفرق بين الأصول الأساسية والأحكام الكلية التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يتخذها منطلقًا ومنهجًا لسياسته، والوقائع أو الجزيئات التنفيذية التي كان ( ينفذها على ضوء تلك المنطلقات الكلية.

فأما الأصول الأساسية والمنطلقات الكلية، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتلقاها عن ربه وحيًا، سواء كان متلوًا بواسطة القرآن، أو غير متلو وهو السنة. فهي بحد ذاتها تعد من جملة الأحكام التبليغية التي تبلغها النبي عليه الصلاة والسلام في حق نفسه ثم بلغها أصحابه وأمرهم بتبليغها للناس أجمعين. فلا بد من اتباع سائر المسلمين لها والالتزام بها إلى يوم الدين. ومن الأمثلة عليها واجب إقامة العدل، والجهاد في سبيل الله، وحماية الثغور، وتجهيز الجيوش، وإقامة الصنائع، وتوسيع العمران، وإقامة الحدود. فلا يملك أحد من الناس أيًا كان أن يغير من هذه الأحكام الكلية أو يبدل فيها.

وأما طرق تنفيذ هذه القواعد والأحكام الكلية في نطاق الجزئيات، وما يسميه الأصوليون بتحقيق المناط، فإن الشارع جل جلاله لم يلزم رسوله بأي تفسير جزئي أو حرفي لها. بل ربطها بما تقتضيه مصلحة الأمة، وجعل تقدير هذه المصلحة والنظر في آثارها وما يترتب عليها عائدين إلى اجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام ومدى تفهمه للظروف والأحوال، وذلك بوصف كونه يتبوّأ مركز الإمامة العليا في أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت