فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 23694

هذا النوع من السنة يجب اتباعه والتقيد به بشكل حرفي، ضمن دلالته اللغوية والشرعية السليمة. ويجب الثبات على هذا التقيد خلال الأحقاب والأزمنة كلها. لا يبطلها أو ينسخها إلا قرآن منزل أو سنة مثلها، طبق ضوابط وشروط معروفة لا مجال في هذا المقام لذكرها.

فما ثبت بهذه السنة وجوبه أو حرمته أو إباحته أو كراهته أو أفضليته، يظل حكمه كذلك في حق الناس جميعًا إلى يوم القيامة. لا يلغيه قانون إمام ولا قضاء قاض ولا اجتهاد مجتهد.

وجل أحكام الشريعة الإسلامية من هذا القبيل. فالربا والخمر والغلول والاحتكار والسرقة والفواحش والغيبة والنميمة وأمثالها، محرمات ثبتت حرمتها بأحكام تبليغية، ومن ثم فلا بد من تجنبها بشكل مطرد ومستمر. والصلاة والصيام والحج والزكاة وأداء الحقوق المالية والمعنوية، ومعرفة أصول العقائد الإسلامية وأمهات الأحكام الدينية، ونحوها واجبات ثبت وجوبها بأحكام تبليغية في حق المكلفين جميعًا. ومن ثم فلا بد من الالتزام بها على الدوام دون أي تبديل فيها. وهكذا المندوبات والمكروهات والمباحات لا يجوز إقحام أي تغيير فيها بحجة التطور واختلاف الأزمان. إذ ليست هي المعنية بقولهم تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان، كما يتوهم كثير من الناس اليوم.

وبالجملة، فكل ما رسمه لنا رسول الله من أحكام على وجه التبليغ عن الله عز وجل، يعد تشريعًا ثابتًا متقررًا في حق سائر المكلفين على اختلافهم إلى يوم الدين، دون احتياج إلى حكم إمام أو قضاء قاض. بل لا يملك أحد أو يغير أن يبدل منه شيئًا، مهما كانت سلطته وسلطانه.

ثانيًا- السنة المتعلقة بأحكام الإمامة:

وهي تشمل -كما قلنا- كل ما قام به النبي ( ، من التصرفات، بوصف كونه إمامًا أعلى للمسلمين. والمسلمون ملزمون بدون ريب باتباعه في تلك التصرفات. إذ هي جزء لا يتجزأ من سنته، والسنة مصدر أساسي في التشريع.

ولكن كيف يتم اتباع النبي ( في هذه التصرفات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت