فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 23694

ولا ريب أن هذا من أهم ما يجب على الفقيه والمجتهد في الشريعة الإسلامية أن يصرف همه إليه لدراسته وفهمه على خير وجه. وهو أهم ما يعين على تطبيق الشريعة الإسلامية على وجهها الصحيح في كل عصر، وهو أهم ما يبرز معنى صلاحيتها لكل زمان ومكان، ويحلل المقصود بمرونتها وسير أحكامها على مقتضى المصالح. وإلا فرب رجل يجمد عند حرفية نص من نصوص السنة المطهرة، يحسب أنه يحافظ بذلك على اتباع السنة والتمسك بها، وهو -لو علم- متنكب بذلك عنها ومخالف لها.

كيف نطبق السنة النبوية على ضوء هذا التقسيم؟

ومع طرحنا لهذا السؤال، نصل إلى العمود الفقري لهذا البحث. غير أن علينا قبل أن نبدأ الإجابة عنه، أن نوضح بأن سائر هذه الأنواع الثلاثة من تصرفاته عليه الصلاة والسلام وما تثمره من مبادئ وأحكام، يلتقي على قاسم مشترك لها جميعًا، ألا وهو اصطباغها كلها بصبغة الأحكام الشرعية التي ألزم الله بها عباده، بمعنى أنه لا يجوز لنا أن نتوهم بأن أحكام الإمامة التي انعكست عن تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام، بوصف كونه رئيس دولة، ليست أحكامًا دينية، وأنها مجرد اجتهادات سياسية نحن في حل من التقيد بشيء منها!..

ذلك، لأن مهام الإمامة العظمى والقضاء بين الناس، لم تنبثق في مجموعها إلا من الأحكام التبليغية التي تلقاها النبي ( عن ربه بحكم كونه نبيًا مرسلًا إلى الناس. فهي وإن لم تكن في جزئياتها وتفصيلاتها أحكامًا تبليغية، ولكنها في جملتها داخلة تحت سلطان هذه الأحكام التبليغية، غير شاردة عن شيء من حدودها ودائرتها.

ولكن هل السبيل إلى تطبيق أحكام الإمامة والقضاء، هو السبيل ذاته إلى تطبيق الأحكام التبليغية؟ وهل معنى الالتزام المطلوب بهذه الأحكام هو نفسه المعنى المطلوب في الالتزام بالأحكام الأخرى؟

الجواب: لا.. بل الأمر في ذلك مختلف جدًا. وهذا ما سنشرحه بإيجاز فيما يلي:

أولًا- السنة المتعلقة بالأحكام التبليغية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت