فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 23694

كما أبرز لنا النبي ( ، بسلوكه الفعلي وبياناته القولية، أن تنفيذ هذه الأنواع الثلاثة من الأحكام على وجهها السليم في المجتمع، يستلزم وجود سلطة عليا تتمثل في رئيس الدولة، وسلطة قضائية تتمثل فيمن يعهد إليه القضاء، إلى جانب سائر أفراد الناس الذين يتولون تطبيق الأحكام الشرعية بشكل مباشر بكل فرد منهم، ومرجعهم في معرفتها والتحقق منها هو المفتي وسائر أهل الدراية والعلم.

ومع ميلاد الدولة الإسلامية الجديدة، كان لا بد أن يتولى النبي عليه الصلاة والسلام كلًا من السلطة القضائية وسلطة رئاسة الدولة، إلى جانب وظيفته الأساسية الأولى، وهي تبليغه الأحكام الشرعية إلى آحاد الناس، على نحو ما أسلفناه في أول هذا البحث. إذ لم يكن أحد في عصره ( أولى بهما منه.

إذن فقد كانت له ( ثلاثة جوانب متميزة في شخصه عليه الصلاة والسلام. هو بموجب واحد منها مبلغ عن الله عز وجل، وهو المنطلق والأساس؛ وبموجب الثاني منها إمام أعلى للمسلمين، وبموجب الاعتبار الثالث قاض بينهم، يفصل في خصوماتهم ويشرف على رعاية موازين العدالة والحق فيما بينهم.

ومن هنا اقتضت الضرورة أن ننبه إلى طبيعة الأحكام التي كان النبي ( يأمر بها أو ينفذها، بوصف كونه رئيس دولة، والتي كان يقضي بها ويبرمها بوصفه قاضيًا بين المسلمين، والتي كان يبلغها ويعلمها عامة الناس بوصفه أمينًا على تبليغها لهم، كما تلقاها وحيًا من رب العالمين جل جلاله.

ذلك لأن اتباعنا له ( فيما تركه لنا من سنته القولية والفعلية والوصفية، وإن كان أساسًا جوهريًا لا بد من التحقق به لتطبيق أحكام الإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي، إلا أن المعنى السليم لاتباعه يختلف حسب اختلاف هذه الأحكام وتنوعها إلى الأنواع الثلاثة الهامة التي تم إيضاحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت