فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 23694

ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع من الأحكام، إعلان حالة الحرب والسلم، وإبرام المعاهدات، وقتال البغاة، وتنفيذ الحدود، وتوزيع الاقطاعات، وكل ما يدخل في دائرة الأحكام التنظيمية والإدارية المتعلقة بمصالح الأمة والبلاد (11) .

ومن أجلى ما تختص به هذه الطائفة الثالثة من الأحكام، أن البت فيها عائد إلى الإمام الأعظم وحده. فكل تلك الأحكام التي ينص الفقهاء على أن إبرامها والقيام بتنفيذها منوطان بإمام المسلمين، داخل في أحكام الإمامة. وهي منثورة في أبواب مختلفة من كتب الفقه.

ولكن يستثنى بعض من هذه الأحكام في حالات بخصوصها. كصرف أموال المصالح العامة في مصارفها. فإذا تعذر قيام الأئمة بها على الوجه السليم، بسبب فقدٍ أو جور، جاز لآحاد الناس أن يصرفوها في وجوهها المشروعة، إن آنسوا في أنفسهم القدرة على ذلك. إذ لو منعناه عملًا بالأصل لفاتت مصالح صرف تلك الأموال إلى مستحقيها. فكان تحصيل هذه المصالح ودرء المفاسد بها أولى من تعطيلها (12) .

والخلاصة أن كل ما لم يدخل في أحكام التبليغ ولا في أحكام القضاء، طبقًا لما تم بيانه وتعريفه، فهو داخل في أحكام الإمامة، وتسري عليها الخاصة التي تم إيضاحها الآن.

السنة النبوية مصدر تفصيلي لهذه الأنواع الثلاثة من الأحكام

ثم إن هذه الأنواع الثلاثة من الأحكام، لم تنبثق إلا من السنة النبوية المطهرة، التي هي بدورها بيان وتفصيل لما أجمله كتاب الله عز وجل.

فمن خلال سعيه ( إلى إقامة المجتمع الإسلامي، وتنظيم الدولة الإسلامية، تجلت هذه الأنواع الثلاثة من الأحكام، وأخذ كل منها سمته التي تميزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت