فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 23694

وعلى هذا لا ينال مستحق الشقة حقه بمجرد كونه شريكًا في العقار، واعتمادًا على أدلة استحقاقه لها من نصوص السنة وإجماع الفقهاء. بل لا بد بالإضافة إلى ذلك كله من صدور حكم بذلك. ثم إن صدور هذا الحكم لا يجدي لحادثة أخرى مهما كانت مشابهة لها، بل لا بد فيها من صدور حكم آخر، وكذلك سائر الأحكام القضائية الأخرى.

ومن الملاحظ أن هذه الخاصة الثانية متفرعة من الأولى. إذ لو كان القاضي مجرد مبلغ عن الله حكمًا ثابتًا بحد ذاته، لجاز للمتخاصمين أن يتبلغاه ثم ينفذاه عن أي طريق آخر، إذ لا ينحصر بلوغ حكم الله في طريق القضاء وحده. ولكن لما كان قرار القاضي إنشاء لحكم شرعي لم يكن موجودًا قبل نطقه به، توقف اعتماده والعمل به على صدوره منه.

ومن آثار هاتين الخاصتين أن الحكم القضائي لا يخضع لاحتمال النقض. إذ هو ليس حكمًا تبليغيًا عن الله عز وجل، حتى يتبين خطؤه فيتقرر نقضه. بل إنه إذا صدر، أصبح حكمًا لازمًا ساريًا حتى على القاضي نفسه، ومن ثم لا يملك القاضي حق نقضه والرجوع فيه. ولذلك قالوا: الاجتهاد ولا ينقض الاجتهاد (7) .

ومن المفروغ منه أننا نتحدث عمن تولى القضاء بجدارة، فالتزم قواعده وآدابه، ولم يكن ممن ينشئ الأحكام بالهوى وبسائق الشهوات. فأما ما خالف صريح القرآن أو السنة الصحيحة أو إجماع المسلمين، أو كان غير منضبط بقواعد القضاء وأحكامه الأساسية، فهو قضاء باطل، دون أن يحتاج إلى قضاء آخر ينقضه (8) .

الثالثة: أن أحكام القضاء ملزمة فور صدورها لكل من اتجهت إليه وتعلقت به، يستوي في ذلك الأئمة والرؤساء وسائر طبقات الناس وفئاتهم.

ومن ثم فليس لأحد من الناس، على اختلاف طبقاتهم وتفاوت نفوذهم، أن يتأبى على حكم أبرمه قاض تجمعت فيه شروط القضاء والتزم بقواعده وأحكامه، سواء في حق نفسه أو حق غيره كائنًا من كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت