فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 23694

ومن الأمثلة التي تبرز معنى الاخبار في الأحكام التبليغية، ما رواه ابن جرير وغيره عن أبي العالية أن خولة جاءت تشكو إلى رسول الله ( أن زوجها قال لها مغضبًا: أنت عليّ كظهر أمي، وتسأله عن حكم ذلك. فقال لها عليه الصلاة والسلام: ما أعلمك إلا قد حرمت عليه. فجعلت تجادله وتقول له: إنه لم يرد بذلك طلاقًا. فيقول لها النبي عليه الصلاة والسلام: ما أراك إلا قد حرمت عليه. فجعلت تقول: إلى الله أشكو أمري. فما هو إلا أن نزل الوحي على رسول الله (، بصدر سورة المجادلة:"قد سمع الله قولَ التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير"إلى قوله عز وجل:"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسَّا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"الآيات... وعندئذ أفتى النبي ( بأن ما قاله زوج خولة لها ظهار وليس طلاقًا، وأمر زوجها أن يكفِّر قبل أن يتماسَّا طبقًا لما أمر الله عز وجل.

فإنك لترى أن ما أفتى به النبي عليه الصلاة والسلام في أول الأمر لم يكن إلا إخبارًا مستندًا إلى مبلغ علمه في ذلك. فلما أنزل الله في أمرها ما أنزل، تبين أن ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن هو المطابق لحكم الله عز وجل في تلك الواقعة. ولذلك عدل النبي ( إليه.

غير أن هذا المثال من شأنه أن يثير تساؤلًا عن الحكمة في خفاء الحكم الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه نبي مؤيد بالوحي!.. وسنشرح الإجابة عليه عند مناسبتها في هذا البحث إن شاء الله مع بيان الحكمة من ذلك.

ثم الملاحظ أن هذا النوع من الأحكام، يمثل الغالبية العظمى من أحكام الشريعة الإسلامية بل هو يمثل في الحقيقة القاعدة الأساسية الكبرى التي ينهض عليها كل من النوعين الآخرين كما سنجد.

ثانيًا- أحكام القضاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت