فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 23694

إن من أهم الأحكام التشريعية المتكفلة بإقامة المجتمع الإسلامي وتنظيمه، تلك التي قضى الله تعالى بأن يمارسها الأئمة والحكام، ليسوسوا بها شعوبهم، ويضمنوا بها سلامة مجتمعاتهم وأمن أوطانهم، وليحرسوا بها صرح العقائد والأخلاق، كي لا يطوف بها خطر أو يتسلل إليها كيد.. وإنما سبيل بيانها لهم بالممارسة والتطبيق أن يوحي إلى رسوله ( بتأسيس أول مجتمع إسلامي سليم للناس، بعد فوضى الجاهلية في الجزيرة العربية وطغيان الحكام فيما حولها من البلاد الأخرى، ثم يلزمه بأن يتولى سلطة الإمامة والقيادة العليا فيه، ليريهم من خلال ممارسته لهذه السلطة كيف ينهض الحاكم الأعلى في أمته بتنفيذ الأوامر الإلهية التي عهد إليه برعايتها وتطبيقها فيما بينهم على أتم وجه، وكيف يراعي الحكمة والسياسة الشرعية في معالجة ما قد ينجم من مشكلات داخل مجتمعه أو ما قد يقبل إليه من ذلك، من خارجه.

وإن من أهم الأحكام المتكفلة بتنظيم هذا المجتمع أيضًا، تلك التي تتعلق بالقضاء وأصوله وآدابه، وتضمن سبيل الوصول بالمتخاصمين إلى الحق والعدل، وإنما سبيل ذلك أن يشرحها لهم رسول الله ( بالممارسة والتطبيق بعد أن يوضحها لهم بتعليماته وأحاديثه القولية الكثيرة. وإنما يتحقق ذلك بأن يتولى أمامهم سلطة القضاء ويجري أحكامها من خلال وقائع حية ومشكلات قائمة، يحلها لهم عن طريق الرجوع بها إلى أوامر الله تعالى وأحكامه.

فمن هنا كان رسول الله ((وهو يريهم من نفسه القدوة الصالحة طبقًا لما أمر به الله تعالى) يجمع إلى جانب تبليغه أحكام الله تعالى وأوامره إلى الناس كافة، كلًا من سلطتي الإمامة الكبرى والقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت