فهو عليه الصلاة والسلام، إذ يعلم الناس كيفية الصلاة، يشرحها لهم على مرحلتين: أولاهما: البيان القولي، وذلك بتعليمه وإرشاداته النظرية، والثانية التطبيق العملي وذلك عندما يصلي أمامهم فعلًا ويلفت نظر الناس إلى كيفية صلاته قائلًا لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي. وهو إذ يعلمهم مناسك الحج، يسير بهم إلى ذلك أيضًا خلال مرحلتين: أولاهما البيان القولي والثانية السلوك التطبيقي، منبِّهًا الناس إلى كيفية حجه، قائلًا لهم: خذوا عني مناسككم.
وهو إذ يعلمهم أصول القصد في العبادات، وسبل التنسيق بينها وبين حقوق الإنسان، يشرح لهم ذلك بأقواله ووصاياه النظرية أولًا، ثم يتجه إلى تطبيق تلك الأقوال والوصايا عمليًا، وينبه الناس، من خلال ذلك إلى ضرورة التأسي به قائلًا"أما والله إني أخشاكم لله، وأتقاكم له. ولكني أصوم وأفطر وأصلي، وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني" (1) وواضح أن المراد بالسنة هنا السنة العملية.
ومثل ذلك سائر أحكام الشريعة الإسلامية، سواء منها ما يتعلق بإصلاح الفرد، وما يتكفل بتنظيم المجتمع. فلقد بلَّغ رسول الله أصحابه وعلمهم ذلك كله، أولًا على صعيد البيان القولي، ثم أراهم كيفية تنفيذها على الصعيد العملي.
وإنما يعنينا في هذا البحث أن نقف عند أهم الأحكام المتعلقة بتنظيم المجتمع الإسلامي وإشادة بنيانه، وكيف أنه ( كان يبينها عن طريق الممارسة والسلوك. فلسوف نتنبه في أعقاب ذلك إلى أمور هامة توضح لنا السبيل الأمثل إلى تطبيق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتحذرنا من فهم خاطئ يتصور أصحابه أن التطبيق الحرفي دائمًا لسائر أقواله والتأسي الآلي بسائر بأفعاله، هو الاتباع المطلوب لسنته عليه الصلاة والسلام.
أحكام الإمامة والقضاء دعامتان أساسيتان في المجتمع الإسلامي