مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان: 11 - جمادى الآخر 1403 نيسان"أبريل"السنة الثالثة و 12 - رمضان 1403 تموز"يوليو"1983
فهرس العدد
جوانب التبليغ والإمامة والقضاء في شخصيّة النبيّ عليه الصَّلاة والسَّلام ـــ د. محمد سعيد رمضان البوطي
مما لا ريب فيه أن الشريعة الإسلامية، إنما جاءت لإصلاح حياة الفرد الإنساني وإسعاده، ولتنظيم المجتمعات الإنسانية وتحصينها بسياج الألفة والترابط.
فلا جرم أنها تشمل سائر الأحكام المتنوعة التي تفي بتحقيق هذين الهدفين.
بل إنك لتجد أثر هذين الهدفين بارزًا في انقسام مجموع الأحكام الشرعية إلى قسمين:
قسم يعنى بتربية الفرد وتنشئته نشأة سوية فيما يتعلق بقواه العقلية، وملكاته الوجدانية ونوازعه الأخلاقية. وقسم آخر يعنى بتنظيم بنيان المجتمع الإنساني السليم، بدءًا من إيجاد نسيج التعاون بين آحاد الناس وفئاتهم، إلى ربطهم بالقضاء الذي يفصل في خصوماتهم ويحرس ميزان العدل فيما بينهم؛ ثم إلى إقامة مجالس الشورى التي يعهد إليها بحل معضلاتهم؛ ثم إلى ربط ذلك كله بالقيادة الرشيدة التي لا بد منها، والمتمثلة فيمن قد نسميه الإمام الأعلى أو رئيس الدولة أو خليفة المسلمين.
ومما لا شك فيه، أن كلًا من القرآن والسنة (وهما المصدران الأساسيان لأحكام هذه الشريعة) يتكفلان برسم المبادئ والسبل إلى تحقيق ذلك كله، إذا طبق كل منهما على وجهه السليم.
ومعنى ذلك أن السنة النبوية التي هي مجموع ما صح من أقوال النبي وأفعاله وإقراراته، تعكس كلًا من الصورة النظرية والنموذج التطبيقي للمجتمع الإسلامي الذي تتكفل الشريعة الإسلامية بتحقيقه.