فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 23694

وقالوا في رد الشبهة الثانية: أن العامي إنما خير في تقليد من شاء من المجتهدين لأنه لا يقدر على معرفة الأعلم، لا لأنهم جميعًا قد أصابوا الحق فيما أفتوه به، ويشهد لهذا أنهم أوجبوا عليه تقليد الأعلم إذا قدر على معرفته، ولو بإخبار العلماء.

وقالوا في رد الشبهة الثالثة: أنه إنما امتنع نقض ما خالف الصواب لعدم معرفته، لا لكونه صوابًا.

وقالوا في رد الشبهة الرابعة: أن الحرج إنما يلزم من تعيين الحق لو وجب على المجتهدين اتباعه قطعًا، أما إذا كان ذلك مفوضًا إلى غلبة الظنون والاجتهادات فلا. ثم إنه يرد عليهم ما إذا كان في المسألة نص أو إجماع فإن الحكم يكون فيها معينًا، وإن لزم منه الحرج.

وقالوا في رد الشبهة الخامسة: أن ضابط العلم بكون المجتهد مغفورًا له ليس هو صواب ما أداه إليه اجتهاده، ولكن استفراغ جهده كله في البحث والنظر، وقد وقع فترتب الغفران عليه.

وهكذا يتضح أن الحق مع الجمهور القائلين بأن المجتهد قد يخطئ ويصيب، وإن كان كل مجتهد ملزمًا بأن يعمل بما أداه إليه اجتهاده، ولا يجوز له تقليد مجتهد آخر.

7-هل ينقض الاجتهاد باجتهاد آخر.

ما دمنا قد انتهينا إلى أن المجتهد يخطئ ويصيب، فقد أصبح لزامًا علينا أن ننظر في الاجتهاد من حيث قبوله أو عدم قبوله للنقض باجتهاد آخر، وقد قال علماء الأصول أنه لا يتصور أن يكون للمجتهد الواحد، في الوقت الواحد، في الواقعة الواحدة قولان متناقضان. فلا يمكن أن يرى المجتهد أن الخلع فسخ للزواج لا ينقص عدد الطلقات، وأن يرى في الوقت نفسه أنه طلاق ينقص عددها، ولا يعقل أن يرى المجتهد أن عدة المطلقة من ذوات الحيض ثلاث حيضات، وهو في الوقت نفسه يرى أنها ثلاثة أطهار... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت