فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 23694

وأما الإجماع: فهو اتفاق الصحابة على أن الحكم الذي يثبت بالاجتهاد يوصف بالخطأ كما يوصف بالصواب، إذ هو يحتمل الأمرين ما دام مبنيًا على الظن، وهذا الإجماع تصوره أقوال صحت نسبتها إليهم من بينها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه: (أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان) ، وما روي عن عمر رضي الله عنه أنه حكم بحكم فقال رجل حضره: (هذا -والله - الحق) ، فقال عمر: (إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق، لكنه لم يأل جهدًا) ، وما روي عنه أيضًا رضي الله عنه أنه قال لكاتبه: (اكتب هذا ما رأى عمر، فإن يكن خطأ فمنه، وإن يكن صوابًا فمن الله) ، وما روي عنه كذلك من قوله في جواب المرأة التي ردت عليه نهيه عن المبالغة في المهر (أصابت امرأة، وأخطأ عمر) ، وما روي عن علي رضي الله عنه، أنه قال في المرأة التي استحضرها عمر فأجهضت ما في بطنها، وقد قال له عثمان وعبد الرحمن بن عوف: (إنما أنت مؤدب، لا نرى عليك شيئًا) ، (إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأا، وإن لم يجتهدا فقد غشاك، أرى عليك الدية) ، وما روي عن ابن مسعود أنه قال في المفوضة: (أقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان...) إلى كثير من الأحكام الاجتهادية التي خطَّأ فيها بعضهم بعضًا، ولم ينكر بعضهم على بعض في الخطيئة، وهذا إجماع منهم على أن المجتهد قد يخطئ، ولم ينكر بعضهم على بعض في الخطيئة، وهذا إجماع منهم على أن المجتهد قد يخطئ، وقد يصيب، وعلى أن الحق في الوقائع التي اختلفوا في أحكامها ليس إلا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت