فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 23694

فأما الكتاب: فدليلهم منه هو نفس الآية التي أوردها الفريق الآخر، إذ هي تقرر أن الله عز وجل قد فهَّم سلميان وجه الحق في المسألة، ولو كان داود هو أيضًا مصيبًا لما كان لتخصيص سليمان بالتفهيم فائدة، وليس في قوله عز وجل في وصف داود وسليمان -في نفس الآية-"وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا"ما يدل على أنه أوتي حكمًا وعلمًا فيما حكم به، إذ هو نكرة في سياق الإثبات فهو عام ويمكن حمله على أنه أوتي حكمًا وعلمًا بمعرفة دلالات الأدلة على مدلولاتها، وطرق الاستنباط، فلا يبقى حجة في غيره.

وتعزز هذه الآية في دلالتها على وحدة الحق في كل مسألة آيات كريمة أخرى:

منها قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه (( 11) ، وقوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به(12) (.

وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد) (13) ، إذ هو صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطأ وصواب، أما الحديث الذي استدل به الفريق الآخر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (14) ، فإنه وإن كان عامًا في الأصحاب وفي الذين يقتدون بهم، يحمل الاقتداء فيه -وهو غير عام - على الاقتداء في الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا في الرأي والاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت