فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 23694

وقبل أن نعرض لأدلة كل من الفريقين على ما ذهب إليه، نحب أن نبين الأساس الذي انبنى عليه الخلاف هنا، ونعني به وحدة الحكم الشرعي أو تعدده عند الله تعالى في الموضوع الواحد، فقد ذهب فريق من العلماء إلى أن كل مسألة فلله فيها حكم واحد، هو وحده الصواب، وما عداه فخطأ، وذهب فريق آخر منهم إلى أن الحكم الشرعي في كل مسألة يصح الاجتهاد فيها هو ما انتهى إليه المجتهد باجتهاده، فكل حكم انبنى على اجتهاد صحيح في مسألة الاجتهاد هو حكم الله في هذه المسألة، وقد يكون هذا الحكم واحدًا إذا انفرد المجتهد، وقد يتعدد إذا تعدد المجتهدون، دون أن يخل هذا بصوابه.

ففي عدة المطلقة من ذوات الحيض يختلف الأئمة في اعتبار الأقراء الثلاثة ثلاثة أطهار، أو ثلاثة حيضات، وفي زواج البكر الكبيرة يختلفون في ثبوت الولاية عليها وعدم ثبوتها، وفي مسح الرأس في الوضوء يختلفون في المقدار الذي يجب أن يمسح، أكل الرأس هو، أم جزء منه مطلق؟ أم محدد بالربع؟. وهكذا.

وأعود إلى أصل القضية لأدرس المذهبين، وأدلة كل منهما، وأبين إن شاء الله ما أختاره من بينهما.

فأما الفريق الذي قال بأن كل مجتهد مصيب، بناء على أن الحق في الموضوع الواحد يتعدد، فقد ذكر الآمدي أنهم: القاضي أبو بكر، وأبو هذيل، والجبائي وابنه، ثم أورد لهم حججًا دعموا بها مذهبهم، وهي حجج من الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.

أما الكتاب فقوله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم، وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكمًا وعلما (( 7) فقد اختلف داود وسليمان في الحكم ووصفهما الله عز وجل مع هذا بأنه قد آتاهما حكمًا وعلمًا، ولو كان أحدهما مخطئًا لما استحق هذا الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت