فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 23694

وهو مندوب لمن توافرت فيهم مؤهلاته إذا سئلوا عن حوادث فرضية، لم تقع بعد، وإنما تراد معرفة حكم الله فيها احتياطًا لما قد يجدّ في المستقبل، فإن شاؤوا أفتوا فيها، وكان ذلك خيرًا، وإن شاؤوا أخَّروا الفتوى فيها حتى تقع، ولا إثم عليهم...

ب-وأما حكم الاجتهاد بالنسبة إلى الذين لم يستأهلوا له من العلماء وغيرهم: فهو محرم عليهم، ذلك لأنهم ما داموا ليسوا أهلًا للنظر في الأدلة الشرعية، وفهم الأحكام الشرعية منها، فلن يوصلهم نظرهم في الأدلة إلى حكم الله، وسيفضي بهم إلى الضلال، ومن القواعد الشرعية المقررة أن كل ما أدى إلى الحرام حرام، ولذلك يجب على هؤلاء أن يسألوا عن أحكام الله من يعلمها عملًا بقوله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون((آية 43 من سورة النحل) ، ثم لأن هذا هو ما يسعهم. وقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها( الآية الأخيرة من سورة البقرة.

جـ- بقي حكم الاجتهاد بالنسبة إلى مجموع الأمة..

نعني بحكم الاجتهاد بالنسبة إلى مجموع الأمة حكم وجود المجتهدين فيها، فهل يجب أن يكون في المسلمين في كل عصر مجتهد أو أكثر بحيث تأثم الأمة إذا خلا عصر من عصورها عن أهل الاجتهاد، أو يجوز خلو عصر من المجتهدين.

إن الحكم هو وجوب الاجتهاد وجوبًا كفائيًا على الأمة، في كل عصر من عصورها، فليس جائزًا أن يخلو عصر من عصورها عن أهل الاجتهاد ولو واحد، ولهذا الحكم أدلته التي أذكرها فيما يلي:

الأول: أن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلًا( آية 59 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت