فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 23694

وإذا كانت السنة ليست كلها قطعية الثبوت، لاختلاف سندها قوة وضعفًا، فإن علماءها قد عنوا بهذا الجانب من جوانبها كاملة، فدرسوا الرجال دراسة دقيقة، وميزوا بين أنواع السنة بما وضعوا لكل نوع من شروط، وهم يروون الحديث ويبينون درجته ونوعه، فيقولون: متواتر، أو مشهور. أو خبر آحاد، وإذن، فلن يجد الباحث في فقه السنة كبير عناء من هذه الجهة..

كذلك لن يجد الباحث كبير عناء من جهة الموضوع، فقد رتب كثير من هذه الكتب ترتيبًا فقهيًا يسَّر على الباحثين استيعاب الأحاديث المروية في كل باب من أبواب الفقه على حدة، بل عمد بعض المعنيين بالسنة إلى جمع أحاديث الأحكام من الكتب المعتمدة -كلها أو معظمها- في كتب خاصة، كابن تيمية في منتقى الأخبار، وابن حجر، في بلوغ المرام، والشيخ منصور ناصف في التاج الجامع للأصول.

وإذن، فمن حق الباحث أن يغلب الظن بأن ما في هذه الكتب -إذا ضم إليها صحيح البخاري ومسلم والموطأ للإمام مالك -هو ما ورد عن رسول الله ( ، في الموضوع الذي يتصدى للاجتهاد فيه. ويبقى عليه بعد هذا أن يدرس فقه هذه الأحاديث مستعينًا بما كتبه الشراح في شرحها، على أن يعلم العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفصل، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك مما لا بد للمجتهد من العلم به..

ثالثًا: العلم التام بالتشريع العملي الذي ثبت بإجماع علماء المسلمين، في جميع العصور حتى عصره، ذلك أن الأحكام التي وقع الإجماع عليها ليست مجالًا للاجتهاد بعد هذا الإجماع وقد يستفتى فقيه في واقعة سبق الإجماع على حكم فيها. فما لم يكن على علم بكل مواقع الإجماع أمكن أن يفتي فيها بخلاف الحكم المجمع عليه، وهذا لا يجوز.

رابعًا: العلم التام بمقاصد التشريع الإسلامي، ومبادئه وكلياته العامة، لأنه إذا جهل شيئًا منها كان معرضًا لأن يخطئ في اجتهاده، فيحكم أو يفتي أو يعمل بما يعارضه، وهو لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت