فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 23694

وهذه الآيات التي يناهز عددها خمسمائة آية هي المعروفة بآيات الأحكام في القرآن الكريم، وهي التي تكوِّن فقه القرآن. وقد عُني بدراستها وتفسيرها بعض المفسرين من الفقهاء، فتتبَّعها بعضهم في تفسيره حسب ترتيب المصحف، وجمع بعضهم كل مجموعة منها تتناول موضوعًا خاصًا، ثم فسرها واستنبط منها. ومع أن هؤلاء المفسرين قد تناولوا هذه الآيات كل حسب مذهب إمامه من الفقهاء المجتهدين فقد خلفوا لنا في كتبهم ثروة فقهية قيمة، لا يستغني عن الإلمام بها مجتهد.

غير أن آيات الأحكام في القرآن الكريم -وهي التي تكوِّن فقهه كما أسلفنا- لا تنتظمها سورة واحدة من سوره، فقد أنزلت متفرقة حسب الوقائع التي اقتضت نزول كل واحدة- أو عدد قليل منها، ثم وضعت في سور القرآن المتعددة حسبما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتوقيف عن الوحي، فلن يجد الباحث آيات الموضوع الواحد مجموعة في مكان على حدة، ولن يتسنى له ترتيبها دائمًا حسب تاريخ نزولها.

ولا بد لمن يتصدى للافتاء -عن اجتهاد- أن يدرس هذه الآيات، ويعلم فقهها كله.

وهذا يقتضيه أن يحصيها ويصنفها أولًا، وأن يفسرها بعد ذلك حتى يستطيع الاستنباط منها. ثم هو لن يتسنى له تفسيرها إلا إذا وقف على أسباب نزولها، ولاحظ السياق الذي وردت فيه كل منها، وربط بينها وبين الأحاديث والآثار التي وردت في تفسيرها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ثم كان على علم بأنواع البيان القرآني، من محكم، ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وظاهر وخفي، وعام وخاص، ومطلق ومقيد، الخ...

ثانيًا: العلم التام بالتشريع العملي في السنة كلياته وجزئياته، سواء أكانت السنة قولية أو فعلية أو تقريرية، ذلك أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، ولا بد للمجتهد من دراسة فقهها كله، والوقوف على ما قررته من أحكام، في العبادات، والمعاملات، والعقوبات، وغيرها، قبل أن يتصدى للافتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت