فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 23694

وليس لكل من هب ودب، ولا لأنصاف المتعلمين، وأرباعهم، وأدعيائهم، ولا لمن لم تتوفر العدالة فيهم من ملاحدة، أو فسقة، ولا من استعمرت الثقافات الأجنبية عقولهم، ولا من يتقرب للزعماء والرؤساء بالتحليل، أو يتملق العامة بالتحريم، أن يتصدر للاستنباط والاجتهاد."ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال، وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (1) ."

2-تعريف الاجتهاد:

قبل أن نعرف الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين، يحسن أن نبين ما تدل عليه كلمة الاجتهاد في اللغة العربية. واللغويون يقررون أن الاجتهاد افتعال من الجهد، فهو جهد زائد مبالغ فيه. لكن لكلمة الجهد في اللغة مدلولين. أحدهما لها مفتوحة الفاء: وهو المشقة. وثانيهما لها حين تضم فاؤها: وهو الطاقة. ففي القرآن الكريم:"والذين لا يجدون إلا جهدهم" (2) وفي السنة النبوية الصحيحة: فغطني حتى بلغ مني الجهد..

والذي يبدو أن الأصوليين حين عرفوا الاجتهاد كانوا يرون أن أصل مادته هو الجهد (مضموم الفاء) بمعنى الطاقة، فقد قالوا في تعريفه إنه هو: بذل أقصى الجهد للوصول إلى حكم شرعي عملي من دليله التفصيلي، بطريق استنباط الحكم من دليله، وواضح أن الذي يبذل: هو الطاقة، وإن كان بذلها يستلزم المشقة.

وهم يريدون ببذل أقصى الجهد أن يبذل الباحث وسعه كله في البحث، بحيث يحس بأنه لا مزيد على بذله، ويترجح لديه أنه لم يترك ناحية من نواحي البحث في الواقعة إلا استوفاها. ويعني هذا عندهم أنه لا يعتبر مجتهدًا من يتعرف الحكم الشرعي من نص قطعي الدلالة، لأنه لا يبذل جهدًا، وذلك كالوصول إلى أن نصيب الابن من التركة ميراثًا ضعف نصيب البنت، أخذًا من قوله تعالى:

(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين(. كذلك لا يعتبر مجتهدًا من يسأل عن حكم، وعن دليله، ووجه أخذه من هذا الدليل، كما لا يعتبر مجتهدًا من بذل بعض جهده في استنباط حكم شرعي من دليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت