فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 23694

وعلى العموم فإن الأحكام الشرعية هدفها جلب النفع ودفع الضرر. وقد ورد في الحديث الثاني والثلاثين من الأحاديث النووية قوله (:"لا ضرر ولا ضرار". والضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار إلحاق مفسدة به على وجه المقابلة أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه. وهذا نص يدل دلالة قطعية على نفي كل ضرر وكل ضرار لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. ذلك أن النصوص والإجماع وسائر الأدلة والأمارات الشرعية إنما هي وسائل لتحقيق مصالح الشعب في المعاش والمعاد."وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل. فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله ( أتم دلالة وأصدقها. وهي نوره الذي أبصر به المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل. فهي قرة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح. فهي بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة". ينوه بذلك ابن قيم الجوزية في مستهل الجزء الثالث من كتابه القيم"أعلام الموقعين".

هذه نتف عن مكانة الشريعة الإسلامية وأهدافها في خدمة الفرد والجماعة والمجتمع من الوجهة القانونية خاصة. ولكن ينبغي ألا يغيب عن البال حثها على مكارم الأخلاق وحفزها على محمود السجايا وشحذها إلى جميل الشمائل ودفعها إلى التحلي بأفضل الصفات والخصائص الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت