فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 23694

ذلك"أن غلمة لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فأُتي بهم عمر. فأقروا. فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مزينة وأقروا على أنفسهم. فقال عمر: يا كثير بن الصلت اذهب فاقطع أيديهم. فلما ولَّى بهم ردهم عمر ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له لقطعت أيديهم. وايم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك. ثم قال: يا مزني! بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة."

قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمائة"ويعلق الإمام بن قيم الجوزية الذي يذكر القصة في كتابه"أعلام الموقعين عن رب العالمين" (ج3، ص 7، 8) فيقول: وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي. وهذا محض القياس ومقتضى قواعد الشرع."

فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له إما بالثمن أو مجانًا على الخلاف في ذلك. والصحيح وجوب بذله مجانًا لوجوب المساواة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج"."

وهكذا إذا عمد المجتمع إلى ضرب من تنظيم توزيع الأقوات والثروة بين الناس في زمن الرخاء وفي زمن الشدة كان ذلك أقرب من روح الشريعة وأحفز على التعاون والتحاب وتقدم المجتمع ولا سيما إذا تحامى المجتمع سخافة التبذير والسفه وإنفاق الأموال في غير طائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت