فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 23694

2-مصالح قام دليل شرعي على إلغائها واطراحها. وتدعى بالمصالح الملغاة كمصلحة المحتكر في الاحتكار وكمصلحة المرابي في كنز المال وغيرهما.

3-مصالح لم يقم دليل شرعي معين على اعتبارها أو إلغائها. ولكن يترتب عليها جلب منفعة أو دفع مفسدة. وهي أوصاف مستجدة لم يشهد لها الشرع بالاعتبار ولا بالإبطال ولكنها راجعة إلى حفظ مقاصد الشرع. وتدعى بالصالح المرسلة. وقد يكون بعضها ضروريًا قطعيًا كليًا.

4-المصالح الحاجية وهي التي في محل الحاجة.

5-المصالح التحسينية وهي التي لا تكون في محل الضرورة ولا الحاجة بل هي تقرير الناس على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي لفظ المصلحة) .

هذا وللفقهاء على اختلاف مذاهبهم في تأمل هذه المصالح ومدى الأخذ في الثلاث الأخيرة اجتهادات واسعة يمكن الرجوع إليها في كتب الأصول.

بيد أن الاجتهاد مهما تفاوتت صوره وشعابه فإنه يرجع إلى تحكيم العقل فيما ينفع الناس عامة. فمصلحة الشعب في ظل الشريعة السمحة هي الدافع الباعث لكل حكم.

بل إن اجتهاد بعض الصحابة والفقهاء العظام قد أدى إلى تعليق النص الشرعي بالنظر إلى السياق الاجتماعي. وثمة أمثلة متعددة في تاريخ التشريع الإسلامي الطويل والفتاوى السليمة الصحيحة التي تتحرى وجه الحق والعدالة. نقتصر منها على هذا المثال الذي أسقط فيه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب حد القطع عن السارق في عام المجاعة. فقد روي عنه قوله:"لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة". قال السعدي: سألت أحمد بن حنبل (2) عن هذا الحديث فقال: العذق النخلة وعام سنة المجاعة. فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: أي لعمري! قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ فقال: لا إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة. قال السعدي: وهذا على نحو قضية عمر في غلمان حاطب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت