فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 23694

ثم يقسم دراسته للتاريخ العربي إلى مراحل، مثل مرحلة ما قبل نزول الوحي إذ تركزت الحضارة حول الشعر الجاهلي فلم ينشأ حول الشعر علوم، فقد كان العرب في غالبيتهم أميين ولا يعرفون التدوين، فكانت ذاكرتهم مصدر تاريخهم، ورواياتهم مصدر أخبارهم وكان التراث الشفاهي بديلًا عن التراث المكتوب. مرحلة ما بعد نزول الوحي، وحفظه في الصدور، حيث بدأ العرب يتعلمون الكتابة والقراءة. وبدأ عصر الترجمة وتأسس ديوان الحكمة، وبدأت المراسلات، المكتوبة بين القواد والملوك وتدوين الدواوين لعطاء الجند، وبدأ جمع القرآن مكتوبًا في مصاحف، ثم بدأ جمع السنة في الإصحاحات، مرحلة نشوء العلوم عن المصدر الأساسي الذي هو الوحي. حيث نشأ علم أصول الدين الذي حوّل النص إلى فكرة والمنقول إلى معقول، وخاصة للدفاع عنه ضد مهاجميه ومنتقديه. فاستخدم المنطق وظهر أوائل المتكلمين. ونشأت حول المركز (الوحي) دائرة ثانية استفادت من الترجمات وردت عليها فتأسست الفلسفة. ثم نشأ علمان آخران يمثلان منهجين عمليين هما علم أصول الفقه وعلوم التصوف. فكان الأول هدفه معرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها اليقينية فصاغ منهجًا استنباطيًا استقرائيًا، بالقياس والاجتهاد. أما هدف التصوف فهو الذهاب إلى ما وراء النصوص والأحكام، ورؤيتها رؤية باطنية، فالعلم الحق هو علم الروح بالروح، وعلم بواطن القلوب علوم التذوق، وليس علوم الجدل أو البرهان أو الفقه. لذلك سمي"علم التأويل"في مقابل"علم التنزيل".

-نشأت علوم عقلية أو طبيعية خالصة تعتمد على العقل والتجربة مثل الرياضة، والحساب والهندسة والجبر والفلك والموسيقا والعلوم الطبيعية كالطبيعة والكيمياء والحيوان.. وهي أيضًا تقوم على الوحي، فالوحي يدفع الذهن نحو اللامتناهي في الرياضة، ونحو الطبيعة وتسخيرها للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت