"وقد رأينا في بلدة بيروت المحمية زوايا كثيرة وجوامع وحمامات فلا بأس نذكر محاسنها السنية، فمن الزوايا زاوية مشرقة الأنوار تسمى بزاوية ابن القصار، وهي نيرة مرتفعة البنيان يجتمع فيها الحفاظ ما بين العشائين يتدارسون بها القرآن، ومنها أيضًا زاوية تسمى بزاوية ابن الحمرا يقام فيها الذكر والأوراد، وبها حفاظ تقرأ، وهي متسعة، بها إيوان به محراب كبير، وفيها بركة ماء بجانبها بئر يستخرج منه ماء غزير..."
والجوامع التي بها أربع: الأول الجامع الكبير وهو يشتمل على اثني عشر عضاضة كل عضاضة يحوطها رجال. وهي عظيمة العمارة، يقال أنه كان في الأصل كنيسة... وأما حماماتها فأيضًا أربعة: الأول حمام الأمير فخر الدين بن معن، الثاني حمام القيشاني الثالث حمام الوزاعي، الرابع قديم لا يعرف له اسم، وكلها مهجورة، ما عدا حمام الأمير فخر الدين وسبب ذلك الظلم من الحكام. فإن هذا حمام للميري، ويؤجره الحاكم في كل سنة، هو وقهوة هناك بألف قرش ومئتي قرش! وهذا الحمام مبلط بالرخام الملون، يشتمل على شاذروان في داخله، يحوط بجوانبه الأربعة أربعة إيوانات. كل إيوان بقبو وقوس، وفي مسلخه بركة ماء مثمنة، ويشتمل على قبة مرتفعة على أربعة عواميد، يحوط بتلك القبة أربعة أقبوة على أسلوب جامع الأمير عساف غير أن الجامع يزيد عليه بالقبب وفي هذا القدر كفاية ونسأله تعالى الغنامة" (20) ."