"وقد أطلعنا حضرة الباشا في هذا اليوم على كتاب عجيب وأسلوب غريب يسمى:"نخبة الدهر في عجائب البر والبحر"لأبي طالب الدمشقي. ذكر في الباب السابع في الفصل التاسع محاسن دمشق وجامعها المعمور، إن من خصائصه أنه لا يوجد فيه عنكبوت ولا في سقفه ولا في حيطانه، ولا يفرخ فيه العصفور مع كثرته فيه، ولا يعشعش فيه وزعة."
ثم قال دمشق مقسومة ثلاثة أقسام. قسم مبثوث العمارة في غوطتها، لو جمع لكان مدينة عظيمة ما بين شواهق وقصور وقاعات وطواحين وحمامات وأسواق عظيمة وجوامع ومساجد ومشاهد غير القرى والضياع. القسم الثاني تحت الأرض. ومنها مدينة أخرى من متصرفات المياه والجداول والقنى والمسارب والقنوات تحت الأرض حتى لو حفر الإنسان أين ما حفر وجد الماء مشتبك طبقات يمنة ويسرة، شيئًا فوق شيء. القسم الثالث سورها وما فيها وحوله. وكأنها في وصفها طائر أبيض في مرج أخضر يرشف ما يصل إليه من الماء أولًا فأولًا" (18) غير العلم والشرع والمحاورة."
"ودعانا حضرة المفتي حفظه الله تعالى إلى داره، فذهبنا لمجلس وابتهجنا بأنواره وأنشدنا من لطائف الأشعار... وجرت بيننا وبينه أبحاث علمية ومسائل فقهية وقواعد نحوية، فمن ذلك مسألة السرقة، وأنه يقال في السارق"أخذ"لا سرق محافظة على الستر، ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع. وقد أورد حكاية لطيفة عن هارون الرشيد ذكرها صاحب"البحر الرائق شرح كنز الدقائق"وعبارته قوله... فعجبوا منه وانتهى..." (19) .
غير النقد في الحكم والعمارة.