وتبعًا لوجود (أو عدم وجود) إمكانية للتعبير عن الربط الإسنادي بوساطة صيغة الكلمة المستقلة بالفهم نفسها، يمكن تقسيم الكلمات المستقلة بالفهم إلى فئتين:
الأولى - الصيغ الشخصية المصرفة للفعل. تشير إلى الربط الإسنادي (وتقابلها صيغ الفعل العربي) .
الثانية - جميع صيغ الكلمات المستقلة بالفهم باستثناء الصيغ الشخصية المصرفة لفعل. لا تشير إلى الربط الإسنادي (وتقابلها صيغ الاسم العربي) .
تقسم الكلمات المستقلة بالفهم في العربية إلى صنفين - الفعل والاسم. ويتميز الفعل في العربية بأنه يكون دائمًا في صيغة شخصية مصرفة. لذا فإن صيغة الفعل العربي تفيد جملة لأنها تشتمل على مسند ومسند إليه.
هل الاسم (أي صيغ الكلمات المستقلة بالفهم باستثناء الصيغ المصرفة للفعل) هو أصل الكلام الإنساني؟
الاسم نوعان: اسم عين واسم معنى. لا يمكن أن يكون اسم المعنى أصلًا للكلام الإنساني، لأنه لا تتوافر فيه خاصتان من خصائص أصل الكلام الإنساني في الطور الأول:
آ)لا يمكن أن يكون تعبيرًا عمّا يدرك بالعين والأذن معًا لأنه مجرد (أي غير مشخص على الإطلاق) .
ب)لا يفيد معنى كلام تام (أي جملة) لأن صيغته لا تفيد الإسناد.
كما أن اسم العين لا يمكن أن يكون أصلًا للكلام الإنساني في الطور الأول، لأنه لا تتوافر فيه كذلك خاصتان من خصائص أصل الكلام الإنساني:
آ)يمكن أن يكون تعبيرًا عما يدرك فقط بالعين دون الأذن،أي يكون مشخصًا بحاسة البصر فقط.
ب)لا يفيد معنى كلام تام (أي جملة) لأنه يفيد معنى العين فقط، ولا بد في الكلام من مسند ومسند إليه.
ويعني ذلك أن الاسم (سواء أكان اسم معنى أم اسم عين) لا يمكن أن يكون أصلًا للكلام الإنساني في الطور الأول. ولا يبقى أمامنا سوى البحث عمّا إذا كانت الصيغ الشخصية المصرفية للفعل تصلح أصلًا للكلام الإنساني في الطور الأول.
هل الصيغ الشخصية المصرفية للفعل هي أصل الكلام الإنساني؟