ويرى فيجوتسكي أنه لا يمكن فهم العلاقة بين التفكير والكلام من دون فهم واضح للطبيعة النفسية للكلام الداخلي. ويعرّف الكلام الداخلي بأنه كلام للذات، أما الكلام الخارجي فهو كلام للآخرين. إن الكلام الخارجي هو تحويل للتفكير إلى كلمات، أما في الكلام الداخلي فتنعكس العملية إذ يتحول الكلام إلى تفكير داخلي. ويعني ذلك أن تركيبهما يجب أن يختلف.
وهكذا يتبين أن الوحدة بين مستوى الصوت ومستوى المعنى في الكلام هي وحدة تركيب، وأن الكلمة الأولى تمثل بالنسبة للطفل جملة كاملة لأن تفكيره ينطلق في البداية من الكل غير المتميز (25) .
في ضوء ما تقدم، واستنادًا إلى المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية، نرى أن الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني هي التالية:
1-أن تكون تعبيرًا عمّا يمكن إدراكه بالعين والأذن معًا، أي عن شخص محدد بحاستي السمع والبصر معًا.
2-أن تكون من الناحية الصوتية كلمة واحدة وتفيد من ناحية المعنى كلامًا تامًا (أي جملة) يشتمل على فائدة (أي يؤدي وظيفة اتصال) .
3-وبما أن البنية التشريحية لأعضاء النطق عند الإنسان كانت تمكنه فقط من نطق أصوات مندمجة بعضها ببعض (كما أثبتت ذلك الدراسات الأنثروبولوجية) ، فإن ذلك يعني أن الصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني كانت تلفظ بالضرورة في مجموعة واحدة من الأصوات المتصلة. فالكلمة كانت في الطور الأول تتألف من مجموعة واحدة من الأصوات المتصلة.بعضها عن بعض وكانت لذلك تلفظ في مقطع صوت واحد. ولا يتحقق ذاك إلا في تقليد أصوات الحيوان.
جـ-تحديد الصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني (26) .
تقسم الكلمات في أي لغة إلى مجموعتين كبيرتين:
1-كلمات مستقلة بالفهم Autosemantic words.
2-كلمات غير مستقلة بالفهم Syntactic words.