فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 23694

إننا نتبنى المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية الذي يقضي بأن يقوم البحث في نشأة الألسن على التلازم في الوجود بين اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال.

لذا نرى أن تأكيد العلاقة المتبادلة بين تشكل الكلام الإنساني وتكوّن التفكير الإنساني يجب أن يقترن بتأكيد ارتباطهما بوظيفة الاتصال. ومن أجل بيان ارتباط اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال، يرجع عادة إلى دراسة لغات الشعوب البدائية التي لا تزال توجد في بعض الأصقاع من المعمورة.

ذكر (ول ديورانت) أن"عند سكان استراليا الأصليين: ذيل الكلب له تسمية، وذيل البقرة له تسمية أخرى، ولا توجد كلمة تدل على (ذيل) بشكل عام. وأهل تسمانيا: يطلقون على كل نوع من الشجر اسمًا، وليس لديهم كلمة واحدة تدل على (الشجرة) بصفة عامة. وهنود تشكتو: يطلقون اسمًا على السنديانة السوداء وآخر على السنديانة البيضاء وثالثًا على السنديانة الحمراء، ولا يعرفون كلمة واحدة تدل على (السنديانة) بصفة عامة. وليس لديهم كلمة تدل على (الشجرة) بصفة عامة. وفي قبائل كثيرة لا تجد ألفاظًا تدل على الألوان مجردة عن الأشياء الملونة.. فمثل هذه الألفاظ المجردة تتكون وتتزايد - فيمًا يظهر - مع تقدم الفكر لأن بينها وبين الفكر علاقة السبب والمسبب" (20) .

وذكر ارنست فيشير أن"اللغة البدائية كانت مجموعة كلمات وتنغيمات موسيقية وحركات محاكاة. وبهذا يقول هيردر (تكونت مفردات اللغة الأولى ابتداءً من الأصوات الموجودة في الطبيعة. وكانت فكرة الموضوع ذاتها ما تزال معلقة بين الفعل والفاعل: كان على الصوت أن يدل على الموضوع، مثلما الموضوع ينتج الصوت) " (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت