فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 23694

1-فصل اللغة والتفكير بعضهما عن بعض. يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأفكار تنشأ في رأس الإنسان قبل أن يتم التعبير عنها بالكلام، أي أنها تنشأ من دون مادة لغوية (بشكل عار من دون غلاف لغوي) . وترى أن ما يدعو إليه هذا الاتجاه غير صحيح على الإطلاق، لأن الأفكار لا يمكن أن تنشأ وتوجد إلا بوساطة المادة اللغوية (أي المصطلحات والعبارات اللغوية) ، ولا توجد أفكار عارية.

2-التطابق بين اللغة والتفكير. حاول كثير من النحويين والمناطقة إيجاد موازاة بين المفاهيم والكلمات وموازاة بين المحاكمات والجمل. ولكن الكلمات لا تعبر دائمًا عن مفاهيم (مثال ذلك أدوات التعبير عن الشعور والتمني أو أسماء الإشارة) ، كما أن أجزاء المحاكمات المنطقية لا تتطابق دائمًا مع أجزاء الجملة. صحيح أن الأفكار تتولد بوساطة المادة اللغوية وتتثبت فيها، إلا أن ذلك لا يعني على الإطلاق أن اللغة والتفكير هما شيء واحد (أي متطابقان) . إن قوانين المنطق قوانين عامة للبشر جميعًا (لأن البشر جميعًا يفكرون بشكل واحد) ، ولكن التعبير عن الأفكار يتم بأشكال مختلفة في شتى اللغات (تبعًا للخصائص البنيوية لكل لغة) .

3-اللغة والتفكير يشكلان وحدة لا انفصام فيها. لا يمكن أن تكون عمليات التفكير التي تتم في رؤوس الناس مجالًا لمراقبة موضوعية، لذا فإن التفكير يدرس قبل كل شيء من خلال اللغة، وبشكل أدقّ من خلال استخدامه في الكلام. ويرجع السبب في ذلك إلى أن اللغة والتفكير يكوّنان وحدة لا انفصام فيها: فاللغة تعتبر ظاهرة مستقلة على الرغم من التأثير الرئيسي للتفكير فيها، كما تقوم اللغة في الوقت نفسه بتأثير معاكس في التفكير. ويعني ذلك أنه لا يمكن أن توجد اللغة من دون التفكير، كما أن التفكير غير ممكن من دون اللغة، وقد نشأ كل من اللغة والتفكير في وقت واحد، ولا توجد أفكار عارية من دون غلاف لغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت