تستوجب دراسة نشأة الألسن من هذا المنطلق ما يلي:
1-تحديد المراحل التي مرت بها بداية تشكل الكلام الإنساني.
2-تحديد الصفات الموضوعية التي يجب أن يتصف بها أصل الكلام الإنساني في كل مرحلة.
3-تحديد الصيغة اللغوية - الأصل للكلام الإنساني في كل مرحلة.
4-بيان كيف تتطور الصيغة اللغوية - الأصل للكلام الإنساني وتؤلف نظامًا لغويًا مكتملًا.
إنه ليصعب نظريًا تصور استمرار وجود لغة طبيعية حية حتى الوقت الراهن، تحمل مادتها عناصر تتوافر فيها الصفات الموضوعية لأصل الكلام الإنساني، ويمكن أن تكون نموذجًا لبداية تشكل الكلام الإنساني. إلا أنه لا يوجد برأينا ما يحرّم من حيث المبدأ دراسة مادة لغوية للغة طبيعية، من أجل بيان هل تقدم مادتها العناصر التي تتوافر فيها الصفات الموضوعية لأصل الكلام الإنساني.
ثالثًا: نشأة الكلام الإنساني:
لدى دراسة نشأة الكلام الإنساني نعتمد المنهج التاريخي العلمي لمدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. وسنقتصر في هذه المقالة على عرض الفقرات الثلاث التالية:
1-مراحل بداية تشكل الكلام الإنساني.
2-الصفات الموضوعية للصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني.
3-تحديد الصيغة اللغوية - الأصل في الطور الأول من بداية تشكل الكلام الإنساني.
آ-مراحل بداية تشكل الكلام الإنساني (19) :
كانت اللغة الصوتية (لغة الألفاظ) اللغة الإنسانية الأصلية المستخدمة وسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض. ويعني ذلك أن اللغة في نشأتها الأولى كانت منطوقة. ولما كانت البنية اللغوية تتألف من جانبين: صوتي (مادي) ودلالي (معنوي) ، فمن الطبيعي أن يبدأ البحث في نشأة الألسن بتحليل الجانب المادي (الصوتي) للغة لأنه يمكن أن يخضع للتحليل والدراسة بشكل علمي (موضوعي) .
ونرى أن فهم العلاقة المتبادلة بين التفكير واللغة يلقي الضوء على بداية تشكل الكلام الإنساني. توجد ثلاثة اتجاهات حول علاقة اللغة بالتفكير هي التالية: