فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 23694

وإذا تجاوزنا من حروف الجر (اللام وعلى) فهناك (من) . ومن معانيها كما ذكر المغني (2/14) التعليل، وقد مثلوا له بقول الفرزدق:

يُغضي حياء ويُغضي من مهابته

وتأسيسًا على هذا تقول (أسفت من حسدك إياي) ، ولا ترجو أن تجده في معجم لترتاح إلى سداده وتسكن إلى صوابه. قال صاحب المحاضرات (3/74) : (تأسف من هجر محبوبه) . وقد جاء فيه (4/394) قول الشاعر: ... لعلّ السلامة من فوته

وقد يأسف المرء من فوت ما

وقول آخر: ... إلاّ بكيت عليه حين يزول

لم أبك من زمن شكوت صروفه

وقول آخر (3/287) : ... ذبح السمين وعوفي المهزول

لا تجزعنّ من الهزال فطالما

وجاء في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (961) : ... دموعي فأي الجازعين ألوم

بكت دراهم من فقدهم فتهللت

وقال أبو الطمحان القيني (1266) : ... إذا راح أصحابي ولست برائح

وقبل غد يا لهف نفسي على غد

قال المرزوقي: (يروى: يا لهف نفسي من غد.. وهذا تلهف من غد) . ... وأراه في الخلق وعرًا وجهلًا

وهكذا القول في استعمال (في) و (الباء) قياسًا مطردًا فيما كانا له. فأنت تقول مثلًا (جزع فيه وبه) ولا تحتاج فيه إلى نص يشهد بصحته. قال المتنبي:

أجد الحزن فيك حفظًا وعقلًا

وجاء في شرح ديوان الشاعر لأبي البقاء الكعبري (3/124) : (قال الواحدي المراد بالعقل الاعتبار بمن مَضَى، فإن العاقل إنما يحزن بالميت اعتبارًا به وعلمًا أنه عن قريب يتبعه. وحزن غير العاقل إنما يكون خوفًا من الموت، وهو جهل لأنه ميت لا محالة وإن حزن) . وقال أبو البقاء: (والمعنى إنما تحزن على من تصاب به ممن أحبك، حفظًا لذمتهم ورعاية لخدمتهم وإنصافًا وعقلًا ووفاء وكرمًا، وأراه في غيرك خوفًا وجزعًا وجهلًا) .

وقال: المرزوقي _804): (وإنهاء ما يقاسونه من الجزع فيهم) . وقال: (أو أحزن في أثر فائت أو أجزع بتولي مدبر) وقال (817) : (فيشقى بالجزع له وفيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت