فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 23694

فثبت بذلك أنك تقول (وفرت الشيء) إذا أكملته ولم تنقصه، فتوفر هو إذا تحصل دون نقص. وذلك كـ (وفرته) بالتخفيف، إذا أكملته وأتممته ولم تنقصه، فوفر هو. ففي المصباح: (قال أبو زيد: وفرت له طعامه توفيرًا، إذا أتممته ولم تنقصه، ووفرت عليه حقه: أعطيته.. فاستوفره واستوفاه) . وفي الصحاح: (ووفر عليه حقه توفيرًا واستوفره واستوفاه) .

فاقتصار الزمخشري وسواه على القول (توفر على صاحبه إذا رعى حرماته..) لا يمنع مجيء (توفر) في مصارف أخرى كما رأيت. ذلك أن الزمخشري قد أورد كلامه على أنه مجاز فلم يتنبه كثرة الناقدين له. ولو قدروا أن لهذا المجاز أصلًا لابد من ابتغائه والتماس وجهه لطفروا به من غير كلفة أو عناء. ذلك أنك تقول من (وفر) مثلًا: (وفرني فلان على كذا) أي وفّر جهدي ووقفه عليه. و (توفرت على كذا) إذا وفرت جهدي وجمعته عليه، وصرفت همتي إليه. قال المرزوقي (1320) : ولم توفّروني على ما أهم به). وهكذا تقول: (توفرت على صاحبي) إذا وفرت همتك على تستقيم به أموره وتصلح أحواله. وهذا ما ابتغته المعاجم حين تناقلت النص الذي أوردنا (ومن المجاز: توفر على صاحبه.. وتوفر على كذا..) .

هذا وقد أصبح (التوفّر) بالمجاز مرادفًا للعناية بالأمر والانصراف إليه والاهتمام بالإنسان وتفقده وحسن رعايته. فانظر إلى قول المرزوقي (لحسن توفرنا عليه واحتفالنا بسوق الخير إليه/ 121) . وقوله: (وإن التوفر على الضيف وإكرامه... ومن الخصال المحمودة /700) . وقوله: (وازدادوا توفرًا عليهم وتفقدًا لهم /1085) ، وقوله: (متوفرون عليّ، حسب ما يقتضيه كرمهم /1159) ونظائره كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت