فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 23694

على أن العرب وإن لم يبدعوا في فني النحت والتصوير، فإنهم قد أبدعوا كثيرًا في الصناعة المعدنية والصياغة وسائر الحرف الأخرى، وبلغ إتقانهم لبعضها مبلغًا يتعذر على أبناء هذا القرن أن يأتوا بأجود منه إن لم أقل بمثله.

فقد كانت آنيتهم وأسلحتهم مكفتة بالفضة ومموهة بالميناء المفرض ومرصعة بمختلف الأحجار الثمينة وكان إبداعهم في صنع القطع الجميلة من البلور الفني الموضح بالصور والحكم ما يلفت الأنظار، ويؤيده ذلك الإبريق البلوري الموجود في متحلف"اللوفر"إلى الآن.

ومما انتشر عند العرب تطعيم الأدوات والأواني المختلفة، مثل الخزف والقاشاني والنحاس والخشب، بمواد ثمينة، كالعاج والصدف، وكذلك تكفيت المصنوعات المعدنية، يدل على ذلك قول السيد (لافوا) : لصناعة التكفيت عند الشرقيين طرق كثيرة، فالتكفيت يتم بإدخال خيوط من الذهب أو الفضة إلى فرض محدثة في المعدن بالمنقاش، واسعة القعر، ضيقة الوجه، وتكون تلك الخيوط بارزة أو مسواة على حسب رأي الصائغ، وتارة تركب كما يفعل في دمشق زهرة دقيقة من الذهب أو الفضة على الفولاذ أو النحاس من بين خطين متوازيين، فتطرق الأطراف طرقًا خفيفًا، فينجم عن ذلك ما يشبه الإطار، وتارة يمر الصانع،كما يفعل في القاهرة، منقاشه المهمازي الشكل بسرعة على المعدن الذي يرغب في زخرفته، فيركب خيط الفضة بالمدق على تلك الأجزاء المعدنية وكذلك اشتهر العرب بإدخال الفسيفساء -هذه المادة الثمينة- في القصور والمآذن والقباب حتى في التحف الصغيرة كالخنجر والدواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت