فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 23694

وأن المتأمل بالرقي الفني الذي بلغه العرب في العصر العباسي خاصة، لا يسعه إلا الحكم بأن للعرب فنًا مبتكرًا ورثته الحضارة من بعدهم، وقلدتهم في أشياء كثيرة منه، لا تزال آثارها جلية واضحة في كثير من أرجاء المعمورة.

1-الفنون الصناعية:

وقد أتقن العرب من الفنون الجميلة ما يأتي:

وهذه تشتمل على صناعة الخزف والزجاج والصياغة والفسيفساء، وهي شائعة في كل مكان في دنيا العرب، وتتجلى في أنفس الأدوات وأثمنها التي لا تزال حتى اليوم تنسجم مع الذوق العربي، بل ومع غيره من الأذواق.

ليس أدل على ذلك من القصور الفخمة التي بناها الخلفاء والأمراء في مدينة بغداد، حيث كان أثاث هذه القصور المزدان بالرياش والفراش بالغ العظمة.

أما صنع التماثيل وصناعة التصوير فلم يكترث بها العرب قبل هذا العصر، وتجاهلوهما تجاهلًا كليًا في صدر الإسلام، لأن النبي ( حظر على المسلمين تصوير الآلهة وذوات الحياة، وحارب الأصنام والتماثيل، وأمعن في محاربتها، وشنع على عبادها، وكسر ما كان منها في الكعبة، كما كره في التصوير والمصورين، الأمر الذي حمل المسلمين الأولين على إشباع طبيعتهم الفنية بالالتجاء إلى التفنن في الخط بدل التصوير وفي الذكر بدل الرقص، وفي التجويد لآيات القرآن بدل الغناء. ولما كان الإسلام لم يحظر على المسلمين سوى تصوير الآلهة وذوات الحياة رأينا العرب قد اهتموا بتصوير الحيوان والنبات وصنعوا كثيرًا من تماثيل الحيوانات الوهمية، التي صنعت في الواقع لغرض معين لا للفن نفسه، مما يحملنا على القول بأن النحت والتصوير عند العرب لا يدل على نبوغهم، نتيجة تأثرهم كما أسلفنا بالاعتقاد الديني الذي يحرمه عليهم، كما لم يترددوا في وضع صور ذوات الحياة على كثير من الأواني العربية. مثال ذلك: إناء(سان لويس) الذي استخدم زمنًا طويلًا في تعميد الصبيان في فرنسا والموجود حاليًا في متحف"اللوفر"في باريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت