فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 23694

ولما دخل في الإسلام عدد كبير من الفرس والروم، ممن كان لهم ذوق في الفنون، وامتزج الفن العربي بفنهم، أدى ذلك إلى تطوير الفن الصناعي عندهم، فقد حوروا الرسوم المحرمة إلى رسوم مباحة من هندسية ونباتية، ونبغوا في فن الزخرفة وأدخلوه إلى أبنيتهم، وتفننوا في الكتابة على هامش المصاحف، واهتموا بتجليده وتحلية الغلاف بالذهب، وما إلى ذلك من إبداع، نتيجة تعلقهم الشديد بالقرآن وآياته، واحترامهم له. كما تفننوا في تزيين داخل الجوامع بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وخاصة نقش المحاريب بالجص وإن لم يكونوا قد بلغوا في هذه الناحية ما بلغه المسيحيون في تزيين كنائسهم، فمن يتسنى له زيارة المسجد الأقصى في القدس أو الأموي في دمشق، وعمرو بن العاص في القاهرة، أو سواها في المساجد الإسلامية في المدن العامرة، والاطلاع على ما حوته هذه الجوامع من دقة في البناء وعظمة في الزخرف، لا يتردد في الحكم على الفن العربي بأنه بلغ الذروة من هذه الناحية. ومثل ما يقال عن الجوامع والمحاريب، يقال أيضًا عن المآذن الفخمة والقباب الضخمة والأعمدة الشامخة، مما يدل على نبوغ العرب في الفن المعماري وذوقهم الرفيع وتفكيرهم السليم.

2-تخطيط المدن:

كان العرب عند قيامهم ببناء مدينة ما يراعون الوضع الصحي والحربي والجمالي، فيكثرون من المنتزهات والحدائق والبرك والفوارات، ويحيطون المدينة بالخنادق والأسوار. وأهم المدن التي بنيت في العهد الأموي: القيروان في أفريقيا، وقد بناها عقبة بن نافع عام 50هـ. وكانت عاصمة المسلمين في المغرب، ولا يزال محراب عقبة في مسجدها، ومأذنة هشام حتى اليوم.

وواسط في العراق، وقد بناها الحجاج في عهد عبد الملك بن مروان على ضفتي دجلة ليقيم العرب فيها، ومنهم الشاميون بنوع خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت