قال الشنتمري: (الشاهد فيه نصب إخا الذمام بمحافظة، والتقدير لأن حافظت إخا الذمام أي راعيته وقارضت به، والمعنى على إخا الذمام فحذف حرف الجر ووصل المصدر لما فيه من معنى الفعل، وأراد إخاء الذمام فقصر ضرورة. والسجل الدلو ملأى ماء فضربت مثلًا في العطاء والحظ لأن العيش بالماء، ومعنى فنفحت: أعطيت..) . ... فتحفظ لي نفسها أو تذر
هذا وقد اقتصر الدكتور جواد في استعمال (حفظ) مع اللام، على صورة واحدة، إذا ارتضى قول القائل (أحسنت إلى فلان فحفظ لي ذلك) أي ذكره. ويمكن أن يردد هذا إلى معنى الصون الذي ثبت للفعل في الأصل. تقول: (حفظت له العهد) إذا صنته بالبر والوفاء. فما بال الأستاذ أساغ هذا وأنكر (حفظ له حقه) و (حقه محفوظ له) أي مصون، وحفظ في هذا كحافظ في قول ابن منظور (المحافظة الوفاء بالعقد والتمسك بالود) . والذي يحدث اليقين بما قلناه أن استعمال اللام مع الفعل فيما قدمنا جميعًا مقيس مطرد لا حاجة به إلى اجتهاد أو سماع. وإنما سقنا الشاهد ليؤنس ما ذهبنا إليه، وأوردنا الدليل ليسلكنا إلى ما نبتغيه. فانظر إلى قول الشيخ نصر الهوريني في شرح ديباجة القاموس: (ومودع بالضم اسم فاعل من أودعه الشيء جعله عنده وديعة يحفظه له) أفكنت تحتاج إلى سماعٍ يقر قولك (حفظت له الوديعة) ، أو اجتهادٍ يسيغ النطق بما ينتجه القياس؟ ثم انظر إلى قول مسكين الدرامي:
فإني سأخلي لها بيتها
وقد أورده الراغب في محاضرات الأدباء من قصيدة (3/232) . وهذا قول عليّ كرم الله وجهه من نهج البلاغة (3/111) : (واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، واجعل له قسمًا من بيت مالك) ! ... فلا يكلم إلا حين يبتسم
ونحو من (حفظ له الشيء وحفظه عليه) . (توفر له الشيء وتوفر عليه) .