فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 23694

قال الزمخشري في كشافه حول قوله تعالى: (وما أرسلوا عليهم حافظين /المطففين/ 33) : (أي حافظين موكّلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون عليهم) . وفي ذلك معنى المراقبة. وانظر إلى ما أتى به اللسان: (وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر) ، فإن فيه معنى المحاسبة، وما أورده أيضًا (والحفظة الذين يُحصون الأعمال ويكتبونها على بني آدم من الملائكة) !

ومن شواهد الدكتور جواد، ما جاء في سيرة ابن هشام. قال رسول الله (?) : (مَنْ رجلٌ يحفظ علينا الفجر لعلّنا ننام) ، قال بلال: (أنا يا رسول الله أحفظه عليك) ، وما حُكي عن سيدنا علي، قال: (فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك) والأول على معنى المراقبة، والثاني على معنى المحافظة، كما أسلفنا. ويتبين بذلك أنك تقول: (حفظت على فلان أمره) و (حفظت على الشيء سداده) ، فإذا قلت (حفظت على فلان) أو (حفظت على الشيء) فهو إما على حذف المفعول، أو على إيقاع (حفظ) موقع (حافظ) كما توقع هذا موقع ذاك، وهما هنا بمعنى. فمن الأول ما جاء من نهج البلاغة (1/117) : (حافظًا على عهدك، ماضيًا على نفاذ أمرك) من حفظ عليه كحافظ عليه. وفي التنزيل: (وربك على كل شيء حفيظ -سبأ/21) . قال الزمخشري: (محافظ عليه، وفعيل ومفاعل: متآخيان) . ومن الثاني قول المرزوقي (585) : (فلم يراعوا ذمة، ولم يحافظوا حرمة) ، من حافظ كحفظ. وكذا قوله (740) : (وإذا حافظنا الحقوق وراعينا الوسائل والحظوظ تناسقت الأبوة والأمومة، وتلاحظت البنوة والأخوة) .

ويحمل الشنتمري تعدية (حافظه) كـ (حفظه) ، على حذف الجار وإيصال الفعل. ففي الكتاب (1/97) :

أخذت بسجلهم فنفحت فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت