فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 23694

ونظير ما نحن بسبيله منع الدكتور مصطفى جواد قول القائل (حفظ له الشيء) والاقتصار على (حفظ عليه الشيء) . فقد عاب على الشيخ رؤوف جمال الدين قوله (حقوق الطبع محفوظة للمؤلف) . قال في كتابه (دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة..) : (والفصيح بل الصواب محفوظة على المؤلف، يقال: حفظ فلان عليه لاشيء حفظًا فالشيء محفوظ عليه) . واستظهر بكلام كثير من الأئمة كالإمام علي، والإمام زين العابدين علي بن الحسين، وغيرهما. قال علي رضي الله عنه: (فإن نسيت مقالتي هذه حفظها عليك غيرك) . وقال زين العابدين في دعائه: اللهم احفظ على سمعي وبصري إلى انتهاء أجلي). وأنت تعلم أن دليله هذا إنما يقوم على إثبات تصرف الفعل بـ (على) ، ولا ينفي جواز استعماله باللام، قال صاحب اللسان: (الحفيظ من صفات الله عز وجل، لا يعزب عن حفظه الأشياء كلها، مثقال ذرة في السموات والأرض، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر..) ، فعدّى (حفظ) بـ (على) . لكنه قال أيضًا: (ويقال استحفظت فلانًا مالًا إذا سألته أن يحفظه لك) فعدّى (حفظ) بـ (اللام) . وقال المرزوقي في شرح الحماسة (1535) : (وحفظت عليها صيانة نفسها) ، لكنه قال (557) : (وحفظت لها وعليها مياهها وبلادها ومراعيها ومَرادها) . وليس هذا صريحًا باستعمال الحرفين حسب، وإنما هو دليل على أن لكل منهما منحى ومتجهًا، فإذا قلت (حفظت له المالَ) فقد عنيت به أنك حرسته له وصنته من أجله أو ما ماثل ذلك. وإذا قلت (حفظت عليه المال) فقد أردت به أنك قد أبقيته عليه وصنته من أذى وحافظت عليه بالرعاية. وهو من القوة بحيث لا يؤدّيه معنى (حفظت له) . وكذلك قولك: (حفظت عليه أحواله) فهو على معنى المراقبة والمحاسبة. فانظر ما جاء في اللسان: (والحفيظ المحافظ، ومنه قوله تعالى: وما أنا عليكم بحفيظ) ، وفي الأساس: (وهو حفيظ عليه، رقيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت