الحديد قابل للطرق والسحب. رقمه الجوهري في التصنيف الدوري 26 رمزه كما سلف Fe يمكن تطريقه وتجليسه بالحرارة دون إذابته. خواصه مرتبطة بدرجة صفائه. يمكن تبديلها بالحرارة وبإضافة مقدار قليل من الفحم أو بعض العناصر. لكنه معرض للائتكال إذ سرعان ما يتأكسد فيصدأ. وهذه الصفة تفسر قلة ما بقي من الآلات المصنوعة منه بالقياس إلى ما صنع قديمًا من الذهب والفضة والنحاس. له أربعة متماكنات ثابتة كتلها على الولاء 56، 54، 57، 58، وكثرة المتماكن تنحدر مع هذا الترتيب. وله ستة متماكنات مشعة مصطنعة كتلها 25، 53، 55، 59، 60، 61 مدات أدوارها متفاونة. ومكانة الحديد لا تقوم في صناعة الآلات وأدوات الحضارة الحديثة فقط بل تقوم قبل ذلك في وظيفته الحيوية، إذ لا تخلو منه الكائنات الحية نباتًا أو حيوانًا أو إنسانًا. فهو يدخل في بناء خضاب الدم وفي مادة النبات الخضراء (الكلوروفيل أو الخضير) ، وهما ما هما في تنفس النبات والحيوان. ويدخل فوق ذلك في بناء كل خلية بشكل خميرة ضرورية لتنفسها وعملها. وليس هذا موضوعنا. وإنما نريد أن نعرض إتمامًا للبحث من حيث نزول الحديد من السماء أو إخراجه من الأرض ما ورد في التنزيل الكريم: ?وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس? (سورة الحديد 25-57)
قال البيروني في"الجماهر"بصدد ذكر الحديد:"ونزول الثقيل غير مستنكر. لكن قوله جل اسمه لا يرجع إليه. إنما معنى نزول الحديد خلقه وإعداده لمصالح البرية في الدفاع والانتفاع. لكن عادة الناس جرت في توقع الغياث بالغيث والعذاب والزجر من جهة العلو". وهذا التأويل هو الصحيح عندنا لأن الحديد الآتي من السماء قليل بالقياس إلى حديد الأرض.
خاتمة: