فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 23694

وأول رصد لها حصل حين سقط حجر كبير قرب مدينة انسيشايم بالألزاس سنة 1492 رآه الناس فحملوه إلى كنيسة هناك وحفظوه. ولكن العلماء الأوروبيين كانوا يبعدون مجيئها من خارج الأرض. مثلهم في ذلك مثل بعض المؤلفين العرب كالجاحظ والبيروني لاتجاههم الموضوعي الحسي إذ لم يشاهدوا ذلك هم أنفسهم. ثم لما أن سقط وابل من الحجارة في مقاطعة الأورن بفرنسة انتدب المجمع العلمي الفرنسي إذ ذاك لجنة لدراستها. ثم بقي الناس لا يطّلعون على حجارة من خارج الأرض غير التي تهبط في النيازك والشهب حتى رحلة أيولو 11 الحديثة.

وفوق المعمورة في الوقت الحاضر نحو أربعين طنًا هي نيازك شوهد سقوطها لحينه. ولكن إلى جانبها مقادير أخرى جد كبيرة متفرقة يظن أنها منها، ولا تعلم الأحوال التي سقطت خلالها فوصلت إلى الأرض.

إن تلك الأجسام الصلبة تبلغ الأرض دون أن تكون بخرّت كلها بالحرارة في طريقها إليها. والأثر الضوئي الساطع لمرور جسم بالفضاء الخارجي سببه احتكاكه لدى هُويّه المتسارع نحو الأرض بطبقات الجو. وهو احتكاك يولد حرارة عالية تجعل الجسم الهابط متوهجًا عند بلوغه طبقات كثافتها تولد بالاحتكاك تلك التوهج. وتقدر سرعة انقضاض الشهاب الداخل في جاذبية الأرض بين 10 و72 كم في الثانية حسب دخول جو الأرض في اتجاه حركتها أو عكسه. ويتعاظم التوهج بتعاظم الاحتكاك المرتبط بشدة السرعة وكبر الجِرم.

وثمة اعتبارات متفاوتة في أصل النيازك. ظن العالم الفرنسي لبلاس أنها آتية من انفجارات بركانية على القمر. ولا يبعد عند فريق من الباحثين أن يكون بعضها من أصل قمري. ولكن القمر نفسه تتساقط فوقه الشهب. ولما لم يكن له غلاف جوي كغلاف الأرض الجوي كانت الشهب التي تتساقط عليه تحدث في سطحه هوات تبدو كأنها فوّهات. وتسمح الأجهزة الدقيقة التي تركها رواد القمر في العصر الحاضر على سطحه بتسجيل الشهب التي تهطل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت