فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 23694

ثم إن بعض الظواهر الطبيعية ذو جانبين متقابلين ودلالتين متضادتين كالنار مثلًا فهي مطهرة وهي مخربة، وهي منضجة وهي محرقة، وهي ذات نفع كبير إذا أحسنت الإفادة منها، وهي ذات ضرر بالغ ومدمر إن شبَّت ولم يسيطر عليها. ومن أهم الذين عالجوا النار ومارسوا أمورها وعُرفوا بتأريثها والسيطرة عليها القين أو الحداد بالكور. فلا غرو إذا نشأ إلى جانب تعظيم الحداد وتعزيره لدى بعض القبائل تعزيره (ضد) وذمه وخفضه لدى بعض القبائل الأخرى. ومن الذم والتثريب ما ورد في اللغة العربية من نسبة الكذب إلى القين. وذلك أن الحداد كان قديمًا يتنقل بين القبائل ليعمل ما يُكلف. جاء من أمثالهم في لسان العرب:"إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح وهو سعد القين. قال أبو عبيد: يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يرد صدقه. قال الأصمعي: وأصله أن القين البادية ينتقل في مياههم فيقيم بالموضع أيامًا فيكسد عليه عمله فيقول لأهل الماء: إني راحل عنكم الليلة وإن لم يُرٍِد ذلك، ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله. فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق. وقال أوس:"

بكرت أمية غُدوةٌ برهين

قال الجوهري: هو مثل في الكذب. يقال دُهْ دُرَّين سعدُ القين". ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك"

ده درين يُروى منفصلًا ويروى متصلًا دهدرين. الدهدر الباطل ومنه قولهم دُهدرين ودُهدريه للرجل الكذوب كما جاء في اللسان وفي التاج، أو دهدرين اسم فعل بمعنى بطل وسعد فاعل له والقين صفة وعندئذ يصح التنوين في سعد وقد يحذف التنوين لالتقاء الساكنين وتضم الدال في سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت