فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 23694

ملاحظة أخرى في الكلام على السيف المذكر قيل فيه إنه من عمل الجن، وهذه إشارة إلى مهارة الصانع الذي صنعه. وقد وجد علماء الأنتروبولوجية لدى بعض القبائل شهرة الحداد بالقوة والسحر واحتفاظه ببعض الأسرار. حتى إن حرفة الحداد بلغت قديمًا لدى بعض الأقوام حد الأسطورة. فالحداد القديم الأول رسول الآلهة مكلف بتكملة الخَلق وتعليم الناس أسرار الحرف المختلفة لدى قبيلة اليو أو النعجة. وكذلك عند قبائل تشامبا والداكا والدُرُّو وأمثالهم للحداد رسالة حضارية بالغة. إن الحداد الأول قد علمهم سر النار وإنضاج الطعام بها وفن بناء البيوت وإيلاد المولود وختانه ودفن الموتى وغير ذلك. وله في هذه الشؤون صفة دينية. بل إن بعضهم يرى أن الحداد الأول كان قبلًا يعيش في السماء ثم نزل إلى الأرض.

ونجد أحيانًا في القديم أن الحداد ذو صلة بالموسيقى والغناء والزينة والأحكام. وأصل اللفظ الكنعاني القديم القاف والياء والنون يشير إلى ذلك فقد ورد في لسان العرب:"القين الحداد وقيل كل صانع قين والجمع أقيان وقيون.. وقان يقين قيانة وقينًا صار قينًا. وقال الحديدة قينًا عملها وسوّاها. وقال الإناء يقينه قينًا أصلحه. وأنشد الكلابي أبو الغمر لرجل من أهل الحجاز:"

ألا ليت شعري هل تغير بعدنا

ولي كبد مجروحة قد بدت بها ... صدوع الهوى لو أن قينا يقينها

وكيف يقين القين صدعًا فتشتفي ... به كبدٌ أبت (20) الجروحِ أنينها.

ويقال قن إناءك هذا عند القين وقنت الشيء أقينه قينًا لممته". ... خانتك، إنّ القين غير أمين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت