ويخصص السرقسطي مقامتين من مقاماته للنقد الأدبي، هما المقامة الثلاثون ذات العنوان"الشعراء"والخمسون ذات العنوان"الشعر والنثر". وتشكل هاتان المقامتان إضافة هامة لمصادرنا الشحيحة لتاريخ النقد الأدبي في هذه الفترة، خصوصًا أنهما تحتلان وجهات نظر المحدثين الذين يتزعمهم السرقسطي، كما يساعداننا على تقدير مدى أثر هذه المدرسة في الشعر والنثر عمومًا، وأثر أبي العلاء المعري خصوصًا.
ويستعمل السرقسطي في مقاماته صيغة صارمة من السجع (أشد صرامة من سجع المعري) من غير أن يحدث انطباعًا لدى القارئ بالتكلف أو المبالغة.
وباستثناء المقامتين الثانية والثلاثين والأربعين، فإن السرقسطي يتجنب عادة الأسلوب المعقد والمبهم الذي يفضله الحريري، إذ أن اختياره لكلماته وعباراته أقل تكلفًا، وزخرفته البيانية أقل تنميقًا. ويبدو أنّه نخل الأعمال الأدبية واحتفظ لنفسه بالصور البيانية الأكثر جمالًا وسحرًا. على أية حال أجدني عاجزًا عن إيفاء هذه المقامات حقها في مقالة موجزة؛ وآمل أن تتاح فرصة أخرى لإلقاء ضوء على المقامة الأندلسية..
الهوامش
(1) احتفظ ابن بسام باثنتين من مقاماته في الذخيرة ص، 154-167، القاهرة، 1939). وقد نشر حسن حسني عبد الوهاب التونسي إحداهما وهي رسائل الانتقاد لابن شرف القيرواني، ثم أدرجها محمد كرد علي في رسائل البُلغاء" (القاهرة، 1913 و 1936) . وهناك مقامة تضمنتها الورقات التسع من مخطوطة اسكوريال رقم 536 التي كُتبت عن مشاهير الشعراء في القرن الثامن الهجري بخط مغربي."
(2) انظر إحسان عباس، تاريخ الأدب الأندلسي، عصر الطوائف والمرابطين (ص 303، بيروت 1963) وانظر ابن بسام، الذخيرة، ص 183-195، ص 248، 257- القاهرة 1942).
(3) انظر"رسالة الثعلب" (المؤلف المنوه عنه، 1، ص 325) .
(4) انظر"رسالة الثعلب" (المؤلف المنوه عنه، 1، ص 117) .