فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 23694

والمعنى على ما ذكره ابن جني في التنبيه: (لو جزعت لهم لكنت معذورًا في ذلك، لأنهم أعز علي من أهلي ومالي) . وقال أبو علي المرزوقي في شرح ديوان الحماسة (1004) : (لو أعطيت الجزع حكمة لكان حالي حينئذ بخلاف حالي الساعة، ولكان لي عذر في ذلك، لأنهم أعز علي من أهلي ومالي، لكني تركت ذلك اقتداء بالناس في جَزَعهم لمصابهم) . والذي ينبغي الكشف عنه هنا، قوله (جزعت لهم) أفتراه يؤدي مؤدى (جزعت عليهم) ، أم يعني إلى ذلك شيئًا آخر؟ الذي أراه أن استعمال (اللام) هنا يضيف إلى (الجزع) الاهتمام والمبالاة بمن فقدوا والحفل لهم، وهم أعز على الجازع من أهله وماله! أو ليس هذا ما يقوله الشاعر؟ ... ووقعةٌ منك حق غير أبراق

ويبدو الفارق بينا بين (غضبت عليه) و (غضبت له) ، فغضبت عليه إذا سخطت، أما غضبت له فمعناه غضبت من أجله. وإذا غضبت لإنسان فقد اهتممت به وانتصرت له. وقيل (غضب به) بمعناه إذا كان المغضوب له ميتًا. والباء هنا للسبب. وقد أشار إلى ذلك ابن قتيبة في (أدب الكابت/216) ، وفصّله الحسن بن قاسم المرادي في (الجَنَى الداني في حروف المعاني/39) .

وجاء في الأساس: (وللشماخ:

وقد أتاني بأن قد كنت تغضب لي

فسرّني ذاكَ حتى كدت من فرح ... أساور الطودَ وأرمي بأوراق [2]

كما جاء في محاضرات الأدباء للراغب (236) : (وغضب الرشيد على رجل فقال له جعفر: غضبت لله فأطع الله في غضبك بالوقوف إلى حال التبيّن، كما غضبت له) . وفي شرح الحماسة للمرزوقي قول قُراد بن عياد (670) : ... فوارسُ إن قيل اركبوا الموت يركبوا

(إذا المرء لم تغضب له حين يغضب

ولم يَحْبُه بالنصر قومٌ أعزّة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيّبُ

تهضّمه أدنى العداة ولم يزل ... وإن كان غصًّا بالظلامة يُضرب [3] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت